المعاصى توجب القطيعة بين العبد والله
الْمَعَاصِي
تُوجِبُ الْقَطِيعَةَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالرَّبِّ :
ومِنْ أَعْظَمِ عُقُوبَة المعصية : أَنَّهَا تُوجِبُ الْقَطِيعَةَ بَيْنَ
الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَإِذَا وَقَعَتِ الْقَطِيعَةُ انْقَطَعَتْ
عَنْهُ أَسْبَابُ الْخَيْرِ وَاتَّصَلَتْ بِهِ أَسْبَابُ الشَّرِّ، فَأَيُّ فَلَاحٍ،
وَأَيُّ رَجَاءٍ، وَأَيُّ عَيْشٍ لِمَنِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَسْبَابُ الْخَيْرِ، وَقَطَعَ
مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلِيِّهِ وَمَوْلَاهُ الَّذِي لَا غِنَى عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، وَلَابدَلَ لَهُ مِنْهُ ، وَلَا عِوَضَ لَهُ عَنْهُ، وَاتَّصَلَتْ
بِهِ أَسْبَابُ الشَّرِّ، وَوَصَلَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْدَى عَدُوٍّ لَهُ : فَتَوَلَّاهُ
عَدُوُّهُ وَتَخَلَّى عَنْهُ وَلِيُّهُ ؟ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا فِي هَذَا الِانْقِطَاعِ
وَالِاتِّصَالِ مِنْ أَنْوَاعِ الْآلَامِ وَأَنْوَاعِ الْعَذَابِ.
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: رَأَيْتُ الْعَبْدَ مُلْقًى بَيْنَ اللَّهِ
سُبْحَانَهُ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنْ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ تَوَلَّاهُ الشَّيْطَانُ،
وَإِنْ تَوَلَّاهُ اللَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ، وَقَدْ قَالَ: {وَإِذْ
قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ
الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ
مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا}
يَقُولُ سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ: أَنَا أَكْرَمْتُ أَبَاكُمْ، وَرَفَعْتُ
قَدْرَهُ، وَفَضَّلْتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، فَأَمَرْتُ مَلَائِكَتِي كُلَّهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا
لَهُ، تَكْرِيمًا لَهُ وَتَشْرِيفًا، فَأَطَاعُونِي، وَأَبَى عَدُوِّي وَعَدُوُّهُ،
فَعَصَى أَمْرِي، وَخَرَجَ عَنْ طَاعَتِي، فَكَيْفَ يَحْسُنُ بِكُمْ بَعْدَ هَذَا أَنْ
تَتَّخِذُوهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي، فَتُطِيعُونَهُ فِي مَعْصِيَتِي،
وَتُوَالُونَهُ فِي خِلَافِ مَرْضَاتِي وَهُمْ أَعْدَى عَدُوٍّ لَكُمْ؟ فَوَالَيْتُمْ
عَدُوِّي وَقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِمُعَادَاتِهِ، وَمَنْ وَالَى أَعْدَاءَ الْمَلِكِ،
كَانَ هُوَ وَأَعْدَاؤُهُ عِنْدَهُ سَوَاءً، فَإِنَّ الْمَحَبَّةَ وَالطَّاعَةَ لَا
تَتِمُّ إِلَّا بِمُعَادَاةِ أَعْدَاءِ الْمُطَاعِ وَمُوَالَاةِ أَوْلِيَائِهِ، وَأَمَّا
أَنْ تُوَالِيَ أَعْدَاءَ الْمَلِكِ ثُمَّ تَدَّعِي أَنَّكَ مُوَالٍ لَهُ، فَهَذَا
مُحَالٌ.
هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَدُوُّ الْمَلِكِ عَدُوًّا لَكُمْ، فَكَيْفَ
إِذَا كَانَ عَدُوَّكُمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَالْعَدَاوَةُ الَّتِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ
أَعْظَمُ مِنَ الْعَدَاوَةِ الَّتِي بَيْنَ الشَّاةِ وَبَيْنَ الذِّئْبِ؟ فَكَيْفَ
يَلِيقُ بِالْعَاقِلِ أَنْ يُوَالِيَ عَدُوَّهُ عَدُوَّ وَلِيِّهِ وَمَوْلَاهُ الَّذِي
لَا مَوْلَى لَهُ سِوَاهُ، وَنَبَّهَ سُبْحَانَهُ عَلَى قُبْحِ هَذِهِ الْمُوَالَاةِ
بِقَوْلِهِ: {وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ}
، كَمَا نَبَّهَ عَلَى قُبْحِهَا بِقَوْلِهِ: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ
رَبِّهِ}
، فَتَبَيَّنَ أَنَّ عَدَاوَتَهُ لِرَبِّهِ وَعَدَاوَتَهُ لَنَا، كُلٌّ
مِنْهُمَا سَبَبٌ يَدْعُو إِلَى مُعَادَاتِهِ، فَمَا هَذِهِ الْمُوَالَاةُ؟ وَمَا هَذَا
الِاسْتِبْدَالُ؟ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا.
وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ هَذَا الْخِطَابِ نَوْعٌ مِنَ الْعِتَابِ
لَطِيفٌ عَجِيبٌ وَهُوَ أَنِّي عَادَيْتُ إِبْلِيسَ إِذْ لَمْ يَسْجُدْ لِأَبِيكُمْ
آدَمَ مَعَ مَلَائِكَتِي فَكَانَتْ مُعَادَاتُهُ لِأَجْلِكُمْ، ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةُ
هَذِهِ الْمُعَادَاةِ أَنْ عَقَدْتُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ عَقْدَ الْمُصَالَحَةِ
.
أن الإيمان
بالله سبب جالب لكل خير في الدنيا والآخرة ؛ وكل شر سببه عدم الايمان ؛ ولذلك اشتدّ
خوف السلف فقال بعضهم: ((أنتم تخافون الذنوب، وأنا أخاف الكفر)) ؛ علموا ان الذنب
على الذنب والاصرار على الذنوب سببا فى الرين على القلوب ؛ لذلك خافوا من الذنوب
من ان تخرجهم من الايمان الى الكفر ؛ خافوا من ان يتوالاهم الشيطان ويكون اسيرا
للشيطان فى سجن شهواته وقيود هواه ؛ فكيف يسير إلى الله والدار الآخرة قلب مأسور مسجون
مقيد؟ والله المستعان .
قبل أن
تقدم على المعصية : تذكر أن الله يراك ، ويسمع ويعلم ما تخفي وما تعلن، وما تلفظُ به،
وأنه محصي كل أعمالك وأقوالك، وتذكر انك بخطوة بسيطة بمعصية بذنب لن تكون عبدا
صالح او تقى اونقى او ولى او صادق او طاهر ولكن سوف يطلق عليك مجرم او فاسق او كاذب
او سارق او زانى ؛ مع اى الفريقين تريد ان تكون اختر لحياتك مع الشيطان او مع
الملائكة مع الظلام والتيه ام مع النور والهدى ؛ اى طريق تريد ان تسلك قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ
مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)
.
فيا الله:
أين العقول عن هذا وقد غفلت؟ وأين القلوب عن هذا وقد جهلت؟.
إنك تعصي
الله الذي خلقك، والذي إليه معادك، تعصي الذي رزقك ومنحك العقل والقوة والحركة ، تعصي
من بيده ملكوت السموات والأرض، إنك تعصي الله القوي الجبار -سبحانه- الذي إذا قال لشيء
كن فيكون، إنك تعصي الله الذي خُلِقتَ لعبادة وحده، وأُمِرتَ بطاعته واجتناب نواهيه!.
مكتبة ايه للنشر الألكترونى الصفحة الرئيسية
مكتبة ايه للنشر الألكترونى تتمنى لكم علم يثمر خشية
حان وقت التوبة :
لقد أن يارب لقلوبنا ان تخشع ؛ لقد حان وقت التوبة ؛ حان
وقت الرجوع الى الله ؛ حان وقت السكينة ؛
حان وقت الطمأنينه ؛ حان وقت التوبة ؛
اعلم اخى ان التوبةُ خضوعٌ وانكسار ، وتذلُّل واستغفار ، واستقالةٌ واعتذار ،
وابتعادٌ عن دواعي المعصية ، ونوازع الشر ، ومجالس الفتنة ، وسُبل الفساد ، وأصحاب
السوء ، وقرناء الهوى ، ومُثيرات الشر في النفوس .لاكمال المقال اضغط هنا
شروط التوبة :
وقال إبراهيم بن سفيان: "إذا سَكَنَ الخوفُ القلوبَ
أحرقَ مواضعَ الشَّهوات منها، وطردَ الدُّنيا عنها". وقال ذو النُّون: "النَّاسُ
على الطَّريق؛ ما لم يَزُلْ عنهم الخوفُ، فإذا زال عنهم الخوفُ؛ ضلُّوا عن الطَّريق".
اكثروا من الاستغفار واجتهدوا في فعل الطاعات، فإن الحسنات
يذهبن السيئات، كما قال تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا
مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ
تعليقات
إرسال تعليق