المعاصى مجلبة للذم

المعاصى مَجْلَبَةٌ لِلذَّمِّ :

ومِنْ عُقُوبَة المعصية :  أَنَّهَا تَسْلُبُ صَاحِبَهَا أَسْمَاءَ الْمَدْحِ وَالشَّرَفِ، وَتَكْسُوهُ أَسْمَاءَ الذَّمِّ وَالصَّغَارِ، الْمَعْصِيَةُ تسلب منك اسْمَ الْمُؤْمِنِ، وَالْبَرِّ، وَالْمُحْسِنِ، وَالْمُتَّقِي، وَالْمُطِيعِ، وَالْمُنِيبِ، وَالْوَلِيِّ، وَالْوَرِعِ، وَالصَّالِحِ، وَالْعَابِدِ، وَالْخَائِفِ، وَالْأَوَّابِ، وَالطَّيِّبِ، وَالْمَرَضِيِّ وَنَحْوِهَا.

وَتَكْسُوهُ اسْمَ الْفَاجِرِ، وَالْعَاصِي، وَالْمُخَالِفِ، وَالْمُسِيءِ، وَالْمُفْسِدِ، وَالْخَبِيثِ، وَالْمَسْخُوطِ، وَالزَّانِي، وَالسَّارِقِ، وَالْقَاتِلِ، وَالْكَاذِبِ، وَالْخَائِنِ، وَاللُّوطِيِّ، وَقَاطِعِ الرَّحِمِ، وَالْغَادِرِ وَأَمْثَالِهَا.

فَهَذِهِ أَسْمَاءُ الْفُسُوقِ وَ{بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ}

الاسم الَّذِي يُوجِبُ غَضَبَ الدَّيَّانِ، وَدُخُولَ النِّيرَانِ، وَعَيْشَ الْخِزْيِ وَالْهَوَانِ.

وَتِلْكَ أَسْمَاءٌ تُوجِبُ رِضَاءَ الرَّحْمَنِ، وَدُخُولَ الْجِنَانِ، وَتُوجِبُ شَرَفَ الْمُسَمَّى بِهَا عَلَى سَائِرِ أَنْوَاعِ الْإِنْسَانِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي عُقُوبَةِ الْمَعْصِيَةِ إِلَّا اسْتِحْقَاقُ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَمُوجِبَاتِهَا لَكَانَ فِي الْعَقْلِ نَاهٍ عَنْهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَوَابِ الطَّاعَةِ إِلَّا الْفَوْزُ بِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَمُوجِبَاتِهَا لَكَانَ فِي الْعَقْلِ آمِرٌ بِهَا، وَلَكِنْ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ، وَلَا مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدَ، وَلَا مُبْعِدَ لِمَنْ قَرَّبَ، {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ}

مهما اجتهد العبد في إخفاء طاعاته، وستر أعماله الصالحات عن أعين الخلق وآذانهم ما استطاع الى ذلك سبيلا ، مكتفيا بأن الله تعالى يسمع ويرى، وأن الخلق لا يملكون له ضرا ولا نفعا ، وأن رضوان الله تعالى ومثوبته فوق رضا الخلق وثنائهم ؛ وترى اولئك الرجال على قدر مجاهدة انفسهم لاخفاء صالح اعمالهم ؛ ومجاهدة انفسهم في ترك ما تهوى ؛ وعلى ذلك القدر تقوى محبه الناس لهم و على مقدار زيادة دفع ذلك المحبوب المتروك يزيد الطِّيْب، ويتفاوت تفاوت العود، فترى عيونَ الخلق تُعظِّم هذا الشخص، وألسنتُهم تمدحه، ولا يعرفون لم ! ولا يقدرون على وصفه ؛ لبعدهم عن حقيقة معرفته وعلى قدر ذلك الاخلاص تاتى العطايا كل جزاء من جنس عملة ؛ احب الله ولم يبتغى غير رضاه فالقى الله محبتة فى قلوب العباد ؛ وخاف الله ان يراه على معصية فاخاف الله منه شرار خلقه ؛ واستحى من الله ان ينتهك حرماته ؛ فحفظ الله حرماته من شرار الناس .

اولئك العباد قلوبهم متعلقه بالله وحده ، وهذا هو أساس التوحيد ، فليس لمخلوقٍ أي حظٍ أو نصيب في قلبه سوى الله، فهو عبد لله وحده .

وعلى العكس من ذلك هناك من يهاب الخلق ولا يخاف الخالق ويجعل الله اهون الناظرين اليه ، فانه على قدر مبارزتكم  لله بالذنوب والمعاصى وعلى قدر تلك الذنوب ؛ يفوح منك رائحة الكراهة والمقت ؛ فتنفر منك النفوس وتمقتك القلوب ، ويترك ذكرك بالخير ، ويظهر الذنب على قسمات وجهك وفلتات لسانك .

قال أبو الدرداء -رضي الله عنه-: "إن العبد ليخلو بمعصية الله تعالى؛ فيلقي الله بُغضَه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر، فتلمّحوا ما سطرته، واعرفوا ما ذكرته، ولا تهملوا خلواتكم، ولا سرائركم؛ فإن الأعمال بالنية، والجزاء على مقدار الإخلاص

فان المعصية مجلبة للذم وذكر السوء ولو كنت وحدك فان الظلام والران الذى فى قلبك يكسو وجهك ؛ ورُبّ خالٍ بذنب كان سببَ وقوعه في هوةِ شقوةٍ في عيش الدنيا والآخرة، وكأنه قيل له: ابق بما آثرتَ ! فيبقى أبداً في التخبيط ! فانظروا إخواني إلى المعاصي أثَّرت وعثَّرت .

مكتبة ايه للنشر الألكترونى الصفحة الرئيسية

فهرس كتاب الداء والدواء

مكتبة ايه للنشر الألكترونى تتمنى لكم علم يثمر خشية

الاسرة المسلمة :

فعلى الزوج والزوجة ان يتقوا الله في جميع الأمور، حتى يفوزوا بالفرج والتيسير، فالتقوى باب لتفريج كربة العسر وكربة الفقر وكربة الظلم وكربة الجهل وكربة السيئات والمعاصي وكربة الشرك والكفر إلى غير ذلك، فدواء هذه الأمور وغيرها أن يتقي الله بترك الأمور التي حرمها الله ورسوله، وبالتعلم والتفقه في الدين حتى يسلم من داء الجهل، وبالحذر من المعاصي والسيئات حتى يسلم من عواقبها في الدنيا والآخرة.

لاكمالقراءة المقال كاملا اضغط هنا :

 

التقوى :

اللهم ارزقنى ايمان يثمر تقوى يثمر صلاح يرفع قدرا ينير وجها ، ايمان ترضى به عنى وتصلح به شائنى . اللهم انى اسالك تقوى تستقر في القلوب وترتسم بها الأقوال والأعمال والأحوال- اللهم ان اسالك تقوى تثمر من الفضائل والفوائد والثمار ما تصلح به الدنيا والآخرة، وما يشحذ همتى إلى صراط العزيز الغفار

لقراءةالمقال كاملا اضغط هنا : 

 

 

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من اشعار الجن

فهرس كتاب لا تحزن

فهرس كتاب الداء والدواء لابن القيم