النفس اللوامة

ان النفس اللوامة هى الضمير الحي :

إن النفس اللوامة هي الضمير الحي الذي يَحُول بينَكَ وبين الذنوب، وهي السوط القوي الذي يُوقِظُكَ حتى لا تلج في خِضَمِّ الشهوات، وهي الجرس الذي يُنبهك عند الاقتراب من حِمَى الشبهات، ومراتع السيئات، وهي السبيل الأوحد للوصول إلى النفس المطمئنة، التي لا تكون النجاة إلا بها، ولا يكون الفوز إلا بالتلبس بِزِيِّها

قال الحسن البصري: "إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسَه دائمًا يقول: ما أردت هذا؟ لِمَ فعلت هذا؟ كان هذا أَوْلَى من هذا؟"

النفس اللوامه تلوم صاحبها على الخير لما لم تفعلة :

فالنفس اللوامة إذن نفس أبية كريمة، تلوم صاحبَها على الخير والشرّ معًا، تلوم صاحبَها على الخير لماذا لم تُكثر منه؟ لماذا لم تداوم على فعل الخيرات؟ وتلوم صاحبَها على الشرِّ والمعاصي: لماذا فعلتَ الشرَّ؟ لماذا ارتكبتَ المعصيةَ؟ لماذا وقعتَ في الذنب؟ فهي نفس كريمة، أقسم الله -عز وجل- بها في قرآنه، قال -سبحانه-:

(لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ)

, قال ميمون بن مهران: "لا يبلغ المؤمن درجة التقى إلا إذا حاسب نفسَه محاسَبَةَ الشريك الشحيح".

اسئل نفسك هل هذا العمل سبيل لمرضاة الله :

وَأَشْرَفُ النفوسِ مَنْ لامت نفسَها في طاعة الله، واحتملت ملامَ اللُّوَّام في مرضاته، فلا تأخذها في الله لومة لائم، فهذه قد تخلصت من لوم الله، وأما مَنْ رضيت بأعمالها ولم تَلُمْ نفسَها، ولم تحتمل في الله ملام اللوام، فهي التي يلومها الله -عز وجلّ-".

ينبغي على كل واحد منَّا قبل إقدامِه على عمل ما أن يسأل نفسَه ثلاثةَ أسئلةٍ: هل هذا العملُ سبيلٌ إلى مرضاة الله أم سخطه؟ وهل هذا العمل يحقِّق الغايةَ من وجودي أم لا؟ وهل هذا العمل يقوِّي الإسلامَ وأهلَه أم يكون سببًا في ضَعْفه؟ فإن كان الجواب بالنفي فلا ينبغي أن يَقْدُمَ عليه، ولو أجابته نفسُه فإنه من الشيطان، ومن النفس الأمارة بالسوء.

يجب ان نفسك محاسبة الشريك الشحيح :

واعلموا أن الانطلاق إلى مراقي الإيمان وذروته يبدأ من مكاشَفَة النفس بذنوبها، ومصارحتها بأخطائها، لذا وجب على العبد أن يخصص من عمره وقتًا يخلو فيه إلى نفسه ويحاكمها، حتى يشعر وهو يحاسبها وكـأنه يحاور شخصًا خارجًا عنه، بعيدًا منه، ويكون طرف المحاورة هو فطرته النقية، وعقله الصافي، ونفسه اللوامة التي تذكِّره بما ارتكبه من ذنوب وموبقات حتى يحقق منزلة التوبة، ويصل بذلك إلى الاطمئنان الروحي,

(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)

 ؛ فالنفس التي تلوم صاحبَها من أعظم الوسائل التي تساعده على اكتشاف أخطائه، والسعي للبُعْد عنها، والتوبة منها، والإنابة إلى الله؛ إِذِ الذنوبُ كالسموم داخلَ الجسمِ، ولن يجد المسلمُ طعمًا للراحة ما لم يطردها من داخله.

عود نفسك على الاخلاق الحسنة :

كذلك سوف اعود لسانى القول السديد واجبل نفسى على الامر الرشيد ، وسوف الزم نفسى حسن الخلق ، لن تخرج الكلمات من فمى بدون رقيب ولا حسيب ، سوف احاسب نفسى على الخطا حساب عسير ، لن اتركها توردنى المهالك .

لن استمع الى صراختها ، لن استمع الى ضجيجها ، سوف الزم محاسبة نفسى لكى انجو ، ساحاسبها على الانفاس والحركات ، فهو لن يكون العبد من المتقين حتى يحاسب نفسة اشد من محاسبة شريكة .

وانا لم انصر الاسلام فى نفسى لم اهدم حصون الباطل التى بنيتها بالغفلة وعليت اسوارها بالذنوب ، يجب ان اجاهد نفسى واحقق النصر عليها .

 

مكتبة ايه الصفحة الرئيسية

فهرس كتاب التوبة

مكتبة ايه للنشر الالكترونى تتمنى لكم علم يثمر تقوى

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من اشعار الجن

فهرس كتاب لا تحزن

فهرس كتاب الداء والدواء لابن القيم