الاصرار على الذنوب والمعاصى

عندما تموت الغيرة والمرؤة :

ان الكثير من المسلمين قد اتبعوا  سنة من كان قبلهم من الكفرة والمنافقين والمجان والفاسقين وذلك بالاستهانة بالمشاهد الخليعة، والصور القبيحة، ولم يكتف أكثرهم بحفظها والنظر بل انهم فى طريق  إسخاط الرب جل جلاله ماضون ، انهم يشيعونها في المسلمين، ويتناقلونها مع أصحابهم وأقرانهم، ويهدونها إلى من يعرفون ومن لا يعرفون؛ ولا يدركون مغبة ما يفعلون ؛ بل قتلت الغيرة والمرؤة عندهم , فاقعدتهم عن كل ما يحقق كرامتهم او يرفع قدرهم ؛ فهم لا يقومون إلى الصلاة إلا وهم كسالى, وقد يؤخرونها حتى يخرج وقتها لأجل غفلة بمباحات غمروا أنفسهم بها, أو محرَّمات أغرقوا أنفسهم فيها تمتعًا ؛ واستهانة بالمعصية واستحقارًا لها, وما نظروا لعظمة من عصوا, ولا استحيوا من خالقهم الذي أسبغ عليهم النعم أن يراهم على تلك المعصية ،او يراهم  وقد خالفوا أمره, ولبسوا ثوب معصيته باسم حريَّة زعموها, واتباع للهوى أعماهم , يرزقهم ربهم وهم على معاصيهم يصرّون, ولا هم عنها يتوبون, ولا بذنوبهم يعترفون.

ادمان الذنوب والمعاصى :

إن إدمان الذنوب له آثاره السيئة المتنوعة، فمن أضراره المُرَّة: ظلمة وقسوة يجدها العاصي في قلبه ؛ ففي الحديث عند مسلم: " تُعرَضُ الفتنُ علَى القلوبِ كالحصيرِ عودًا عودًا، فأيُّ قلبٍ أُشرِبَها نُكِتَ فيهِ نُكتةٌ سَوداءُ، وأيُّ قلبٍ أنكرَها نُكِتَ فيهِ نُكتةٌ بَيضاءُ حتَّى تصيرَ علَى قلبَينِ: علَى أبيضَ مِثلِ الصَّفا، فلا تضرُّهُ فتنةٌ ما دامتِ السَّماواتُ والأرضُ، والآخرُ أسوَدُ مُربادًّا كالكوزِ مُجَخِّيًا، لا يعرِفُ معروفًا، ولا ينكرُ مُنكرًا، إلَّا ما أُشرِبَ مِن هواهُ".

ومن ثمار إدمان المعاصي: إلف الذنب حتى يصير عادة، يقول ابن القيم: "حتى إن كثيرا من الفساق ليواقع المعصية من غير لذة يجدها، ولا داعية إليها، إلا لما يجد من الألم بمفارقتها

قال ابن القيم: "ومن عقوباتها: أنها تصرف القلب عن صحته واستقامته إلى مرضه وانحرافه، فلا يزال معلولا لا ينتفع بالأغذية التي بها حياته وصلاحه، فإن تأثير الذنوب في القلوب كتأثير الأمراض في الأبدان"

بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ .

يعظم الذنب إذا كان صاحبه يراه هيِّنًا فيجاهر به أمام الناس ، وان الكثير من المعاصى والذنوب اصبحت من العادات التى  يفعلها الناس بلا استهجان فلا تمقتها الفطرة السوية مثال ذلك ما يحدث فى الافراح من تبرج واختلاط او ما يسمى بالحجاب الاسلامى والاسلام منه برى .  ويتعين على كل عاقل -فضلا عن المسلم الصالح- أن ينبذ كل عادة وعرف يخالف أحكام الشرع، أو يقود إلى عصبية وجاهلية وفُرْقة وتمييز، وعليه أن يعرض ذلك كله على ميزان الشرع المُطَهَّر؛ لينفر من قبيح العادات وسيئ الأعراف، ويفيء إلى ظلال الإسلام الوارفة، ودوحته الآمنة

وإنَّ المؤمن لا يستهين بالذنب، ولا يُحقِّر من المعاصي شيئًا؛ لمعرفته عظمة من يعصي, قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: “إنَّ الْعَبْدَ لَا يَزَالُ يَرْتَكِبُ الذَّنْبَ حَتَّى يَهُونَ عَلَيْهِ وَيَصْغُرَ فِي قَلْبِهِ، وَذَلِكَ عَلَامَةُ الْهَلَاكِ، فَإِنَّ الذَّنَبَ كُلَّمَا صَغُرَ فِي عَيْنِ الْعَبْدِ عَظُمَ عِنْدَ اللَّهِ“

الم يتفكروا فى قول الله تعالى :

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)

وإن الشعور بوطأة الخطيئة، والإحساس بألم الجريرة، والتوجُّع للعثرة، والندم على سالف المعصية، والتأسُّف على التفريط، والاعتراف بالذنب، هو سبيل التصحيح والمُراجعة، وطريقُ العودة والأَوبة، نعم هى التوبة نعم هى العودة الى الله .

المؤمنُ ليس معصومًا من الخطيئة، وليس في منأًى من الهَفوة، وليس في معزلٍ عن الوقوع في الذنب؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده؛ لو لم تُذنِبوا لذهبَ الله بكم ولجاء بقومٍ يُذنِبون فيستغفِرون اللهَ فيغفِرُ لهم".

وكم من مُذنبٍ طالَ أرَقُه، واشتدَّ قلقُه، وعظُمَ كمَدُه، واكتوَى كبِدُه، يلفُّه قتارُ المعصية، وتعتصِرُه كآبةُ الخطيئة، يتلمَّسُ نسيمَ رجاء، ويبحثُ عن إشراقة أمل، ويتطلَّعُ إلى صُبحٍ قريب يُشرِقُ بنور التوبة والاستقامة والهداية والإنابة، ليذهب معها اليأسُ والقنوط، وتنجلِيَ بها سحائبُ التعاسة والخوف والهلَع، والتشرُّد والضياعُ.

التوبةُ صفحةٌ بيضاء، وصفاءٌ ونقاء، وخوفٌ وحياء، ودعاءٌ ونداء، وخشيةٌ وبكاء، وخجلٌ ووَجَل، ورجوعٌ ونُزوع، وإنابةٌ وتدارُك، بابُها مفتوح، وخيرُها ممنوح، ما لم تُغرغِر الروح؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تُبتم لتاب الله عليكم"

ا له من فضلٍ عظيم، وعطاءٍ جسيمٍ من ربٍّ كريمٍ وخالقٍ رحيم، أكرمنا بعفوه، وغشّانا بحلمه ومغفرته، وجلَّلنا بسِتره، وفتح لنا باب توبته، يعفو ويصفح، ويتلطَّفُ ويسمح، وبتوبة عبده يفرَح، يبسُط يدَه بالليل ليتوب مُسيءُ النهار، ويبسُطُ يدَه بالنهار ليتوبَ مُسيءُ الليل، حتى تطلُع الشمسُ من مغربها، غافرِ الذنب، وقابلِ التوب، يقبلُ التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات،

(وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا)

مكتبة ايه الصفحة الرئيسية

فهرس كتاب التوبة 

مكتبة ايه للنشر الالكترونى تتمنى لكم علم يثمر تقوى 



 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من اشعار الجن

فهرس كتاب لا تحزن

فهرس كتاب الداء والدواء لابن القيم