فوائد الاستغفار
الذنوب يحل بسببها البلاء :
كم من ذنوب حلت بسببها البلاياء ومنعت العطايا وكثرت الرزايا ونجن فى غفلة
نتخبط ونبحث عن الحلول وما بحثنا عن ذلك فى انفسنا وما استشعرنا خطر اثار الذنوب والمعاصى
ومن اثارها على القلب أنه ينسلخ من القلب استقباح الذنوب فتصير له عادة, فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له
وهو على الذنب والمعصية ، ولا كلامهم فيه, وربما تلذذ بذلك حتى يفتخر أحدُهم بالمعصية
ويجاهر بها ، ويحدِّثُ بها من لم يعلم أنّه عملها، وهذا الضرب من الناس لا يعافون وتُسدُّ
عليهم طريق الى الله باستهانتهم بالمعصية وتهوينها فى قلوب العباد ؛ وهولا هم
المجاهرين .
جزاء الجهر بالمعاصى :
يذهب الله من قلب مرتكب المعاصي استقباحها وبغضها؛ كما قال
النبي -صلى الله عليه وسلم-: " كل أمتي معافى إلا المجاهرين, وإنَّ من الإجهار:
أنْ يسترَ اللهُ على العبد، ثم يصبح يفضح نفسه, ويقول: يا فلان عملت يوم كذا وكذا فتهتك
نفسه وقد بات يستره ربه"
لا يجتمع فى القلب حب الطاعة والمعاصى :
فالقلب إما أن يكون موضعاً للطاعة أو موضعاً للمعصية, ولا
يزالا يتزاحمان حتى يخرج أحدهما الآخر؛ كما قال ابن القيّم -رحمه الله-:
حُبُّ الكتاب وحُبُّ
ألحان الغنا
في قلبِ عبدٍ ليس
يجتمعانِ
عن رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
أنه قَالَ: "إِنَّ العَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ
سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ
زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ,
(كَلَّا بَلْ رَانَ
عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)"
قال الحسن: "هو الذنب على الذنب حتى يعمي القلب".
تأملوا في قول بعض الصالحين: "إنه لتمرّ بالقلب لحظات
أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي خير عظيم".
رأيت الذنوب تميت
القلوب
وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة
القلوب
وخير لنفسك عصيانها
إن ذنوب العباد
هي سبب كل المشكلات والأزمات، وإن استغفارهم وتوبتهم مؤذن برفع العذاب، وحصول الأرزاق،
(وَمَا كَانَ اللهُ
مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)
(وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا
إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ
وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ)
إن ما يورثه الاستغفار
والتوبة من طهارة القلب، ونقاء الضمير، وصلاح العمل، وطمأنينة النفس، ويزيد في القوة،
واعتدال الصحة، وطيب النفس، واستدرار الخيرات، وتنزل البركات.
عن أنس بن مالك
– رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "قال الله
-تعالى-: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا
ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك
لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة".
الفرق بين التوبة
والاستغفار؟ يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "الاستغفار طلب وقاية شر ما مضى
من المعاصي، أما التوبة، فهي الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله".
ويقول: "الاستغفار: إزالة الضرر، والتوبة: طلب جلب المنفعة، وعلى كل فهما مرتبطان
ببعضهما البعض، وبشكل وثيق"
ان الاستغفار سبب
لمحو الذنوب، وينتج عنه رفعُ العذاب، ونزول الأرزاق؛ وقد روى الشعبي رحمه الله تعالى:
أن عمر -رضي الله عنه- خرج يستسقي، فما زاد على الاستغفار، فقيل له: ما رأيناك استسقيت
! قال: لقد استسقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر.
وإذا كثر الاستغفار
في الأمة وعم أفرادها، وصدر عن قلوب موقنة مخلصة دفع الله به عن العباد والبلاد ضروباً
من البلاء والنقم، وصنوفاً من الرزايا والمحن؛ كما قال -عز وجل-: (وَمَا كَانَ اللَّهُ
مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)
قال الإمام القرطبي
– رحمه الله -: "قال علماؤنا: الاستغفار المطلوب هو الذي يحل عقد الإصرار، ويثبت
معناه في الجنان، وليس التلفظ بمجرد اللسان، فمن استغفر بلسانه، وقلبه مصرّ على معصيته،
فاستغفراه يحتاج إلى استغفار"، وقال بعض العلماء: "من لم يكن ثمرة استغفاره
تصحيح توبته فهو كاذب، والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه".
والمستغفرون محل
رعاية الله، وأهل لحفظه ورحمته، وقد أثنى الله -عز وجل- على عباده المداومين على الاستغفار
خصوصا وقت السحر، ففيه يكون الدعاء والاستغفار أحرى للقبول، فقال سبحانه: (الَّذِينَ
يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ
النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ
بِالأَسْحَارِ)
مكتبة آيه للنشر الالكترونى تتمنى لكم علم
يثمر خشية
تعليقات
إرسال تعليق