شؤم المعاصى والذنوب

ان المعاصى والذنوب سبب فى حرمان العلم :

ان الذنوب والمعاصى ، سمٌّ يسري في الأبدان فيهلكها، وفي البلدان فيفسدها، وإن لها أضرارًا عظيمة، وعواقب وخيمة، حريٌّ بعاقلٍ تدبرها وأن يفر منها فراره من الأسد، ومنها : حرمان العلم ؛ فالعلم نور يقذفه الله في القلب، والمعصية تطفئ ذلك النور، فكم هي المعارف التي تعلمناها ثم تاهت في سراديب النسيان، كان سبب ذلك ذنب او معصيه .

 

ان البهائم تلعن عصاة بنى ادم :

قال مجاهد : إن البهائم تلعن عصاة بنى آدم إذا أشتدت السنة ... وأمسك المطر وتقول هذا بشؤم معصية ابن آدم ...

وقال عكرمة : دواب الارض وهوامها حتى الخنافس والعقارب يقولون مُنعنا القطر بذنوب بني آدم ... فلا يكفيه عقاب ذنبه حتي يبوء بلعنة من لا ذنب له

وقال ابو هريرة : ان الحبارى لتموت فى وكرها من ظلم الظالم

 

المعاصى والذنوب تحرم الرزق وتمحق البركة :

ومن أضرار المعاصي والذنوب: حرمان الرزق والبركة ، فكما أن الطاعة مجلبة للرزق، فالمعصية مجلبة للفقر،

ان الرجل وغيرة من الناس والدواب يعود عليه شؤم معصيته وذنبه ؛ فيحترق هو وغيرة بشؤم الذنوب والظلم .

 

ان من شؤم الذنوب حرمان الطاعة :

ومن المعلوم: أن الطاعة تتبع أختها، وكذلك المعصية ، وكلما ازداد العبد طاعة وقربًا كلما يُسر له الله  عمل

 الصالحات، وأضحت أهون عليه من كل شيء، وأحب إليه من أي شيء.

وكلما ازداد العبد معصية وبُعدًا، كلما تثاقل عن الطاعة وحرمها، وألف المعصية وأحبها .

ولو لم يكن للذنب عقوبة إلا أن يصد عن الطاعة لكان في ذلك كفاية لما فيه من الحرمان .

قال ابن القيم -رحمه الله-: "مثال تولد الطاعة ونموها وتزايدها كمثل نواة غرستها فصارت شجرة ثم أثمرت فأكلت ثمرها وغرست نواها، فكلما أثمر منها شيء جنيت ثمره وغرست نواه وكذلك تداعي المعاصي، فليتدبر اللبيب هذا المثال"

قال الحسن البصري: "هانوا عليه فعصوه، ولو عزوا عليه لعصمهم".

ويكفي قول الله تعالى :

(وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ)

قال الحسن البصري -رحمه الله-: "إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين، فإن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه".

أقبَل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يومًا على أصحابه، فقال: "يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهنَّ، وأعوذ بالله أن تدركوهنَّ: لم تظهر الفاحشة في قوم قطُّ حتى يُعلِنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مَضَتْ في أسلافهم الذين مَضَوْا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجَوْر السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاةَ أموالهم إلا مُنِعُوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطَروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلَّط اللهُ عليهم عدوًّا من غيرهم فأخَذُوا بعضَ ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتُهم بكتاب الله ويتخيَّروا ممَّا أنزل الله إلا جعَل الله بأسَهم بينَهم".

 

ان المعصية سبب لهوان العبد على ربه :

قال الحسن البصري : هانوا عليه فعصوه ، ولو عزوا عليه لعصمهم ، وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد ، كما قال الله تعالى :

ومن يهن الله فما له من مكرم

وإن عظمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم أو خوفا من شرهم ، فهم في قلوبهم أحقر شيء وأهونه .

أن العبد لا يزال يرتكب الذنب حتى يهون عليه ويصغر في قلبه ، وذلك علامة الهلاك ، فإن الذنب كلما صغر في عين العبد عظم عند الله .

مكتبة ايه الصفحة الرئيسية 

فهرس كتاب التوبة 

مكتبة ايه للنشر تتمنى لكم علم يثمر تقوى 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من اشعار الجن

فهرس كتاب لا تحزن

فهرس كتاب الداء والدواء لابن القيم