منهج اهل البدع
منهج اهل البدع فى رفض ما
جاء فى السنة النبوية :
أن السلف كانوا يتهمُون كلَّ من تردّدَ في قبول الأحاديث
الصحيحة أو ردَّ شيئاً منها:-
قال
البربهاريُّ رحمه الله : (( وإذا
سمعتَ الرجلَ يطعنُ على الآثارِ ولا يقبلها أو يُنكرُ من أخبارِ رسول الله ،
فاتَّهمْهُ على الإسلام فإنه رجلٌ رديءٌ المذهبِ والقولِ ))
قال أحمدُ بن حنبل رحمه الله : (( من ردَّ حديثَ رسولِ الله فهو على شفا هلكَةِ )) .
قال
ابنُ القيّم رحمه الله : ((
إنّ هؤلاء المعارضين للوحي بعقولهم ارتكبُوا أربعَ عظائم: أحداها: ردَّهم
نصوصَ الأنبياء ، الثانية: إساءَة الظنِّ بالوحي وجَعْلَه
منافياً للعقل، الثالثة: جنايتَهم على العقل ... الرابعة: تكفيرهُم
أو تبديعَهم وتضليلَهم لمن خالفهم في أصولِهِم ...))
فأهلُ الأهواءِ والبدعِ يتركون كثيراً
من النصوص التي تخالف أصولَهم الفاسدة بحجَّةِ مخالفتها للمعقول ، وبحجّة مناقضتها
؛ لبعضِها البعض ، ثم إنّهم يتركون السنّةَ والآثارَ بزعمهم الاكتفاءَ بالقرآن.
يقول
البربهاريُّ رحمه الله : ((
إذا سمعتَ الرجلَ يأتيه بالأثرِ فلا يريُده ، ويريد القرآن ، فلا تشكَّ أنّه رجلٌ
قد احتوى على الزندقةِ ، فقُم من عندِه ودعْهُ )).
أما أهل البدع فالأصل في طُرُق
استدلالهم هواهم ؛ فلا يأخذون الأدلة مأخذ المفتَقِر إليها السامع المطيع المطبِّق
لها، بل يُقَدِّمُونَ الهوى وأصولَ نِحْلَتهم على ما عداها ولو كان القرآن
والسُّنَّة ! وهم بذلك قد ضيعوا وشوهوا منهج التلقي والاستدلال الإسلامي، وما لهم
من هَمٍّ إلا إثبات كونهم على الحقّ والصواب وحدَهم وأن سواهم على الباطل ،
ان اهل البدع قد أضاعوا السنن
والأحكام، وراحوا يتهافتون على البدع والمحدَثات؛ ولو عقلوا لكفاهم ما شرعه الله
ووضحه رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولكن لا حيلة في هداية من أراد الله غوايته ؛ فمن
يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.
أخرج الإمام أحمد والبزار من حديث
غضيف بن الحارث مرفوعاً: "ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة، وما من أمة ابتدعت
بعد نبيها في دينها بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة".
والمبتدعة من أكسل الناس عن الطاعة،
وأكثرهم بغضاً للسنة، وبعداً عن الملة، وإنما نشاطهم كله في إحياء البدع، والبحث
عن الأحاديث الموضوعة والضعيفة، والقصص المخترعة، والمنامات الملفقة المكذوبة التي
تؤيد ما ذهبوا إليه من بدع ومستحسنات، فإذا ذُكِّروا بالكتاب والسنة أعرضوا عنهما،
وأوَّلوهما على غير المراد منهما، وعلى غير معناهما الصحيح.
ولقد جاء رجل إلى الإمام مالك بن أنس
-رحمه الله- فقال: من أين أحرم بالحج؟ قال: من الميقات الذي وقت رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- وأحرم منه. فقال الرجل: فإن أحرمت من أبعد من ذلك؟ فقال الإمام
مالك: لا أرى ذلك. فقال الرجل: وما تكره من ذلك؟ قال: أكره عليك الفتنة. قال
الرجل: وأي فتنة في ازدياد الخير؟! فقال مالك: إن الله -تعالى- يقول :
( فَلْيَحْذَرِ
الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ ) وأي فتنة أعظم من أنك خصَّصْتَ نفسك بفضل لم يختص به رسول الله
-صلى الله عليه وسلم
مكتبة ايه للنشر الالكترونى تتمنى لكم علم يثمر تقوى
تعليقات
إرسال تعليق