مقام الداعية الى الله
(وَمَنْ
أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً)
(وَمَنْ أَحْسَنُ
قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ)،
قَالَ السَّعدِيُّ: "فَلا أَحدَ أَحسَنَ كَلامًا وَطَريقَةً وَحَالَةً مِمَّنْ
دَعَا إِلَى اللَّهِ، بِتَعلِيمِ الجَاهِلِينَ، وَوَعْظِ الغَافِلِينَ، وَمُجَادَلَةِ
المُبطِلِينَ". وكان الحَسَن البَصْرِيّ -رَحِمَهُ اللهُ- إذا تَلا: (وَمَنْ أَحْسَنُ
قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ)، قَالَ: هَذا حَبِيبُ اللهِ، هَذا وَلِيُّ اللهِ،
هَذا صَفْوَةُ اللهِ، هَذا خِيرَةُ اللهِ، هَذا أَحَبُّ أَهْلِ الأَرْضِ إلى اللهِ،
أَجَابَ اللهَ فِي دَعوَتِهِ، وَدَعَا النَّاس وَعَمِلَ صَالِحًا فِي إِجَابَتِهِ،
وَقَالَ: (إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"مَن دعا
إلى هدًى كان له من الأجر مثلُ أجور مَن تَبِعه، لا يَنقص ذلك من أجورهم شيئًا"
كل الكلمات تسقط
وتبقى كلمة الداعية، وكل العبارات تهوي وتسمو كلمة الداعية، الدعوة إلى الله من أعظم
ما يتقرب به إلى الله، كما قال ابن القيم: "مقام الدعوة إلى الله من أشرف مقامات
التعبد".
إن الدعوة إلى
الله مسئولية الجميع، وليست حكرًا على الدعاة، بل كل في مجاله داعية إلى الله تعالى ؛ ادعو الى الله بافعالك وخلقك قبل اقوالك ادعو
الى الله بسمتك ادعو الى الله بوجه طلق وكلام لين .
قال عليه الصلاة والسلام: " نضّر الله أمرأً سمع مقالتي
فبلغها فرب حامل فقه غير فقية ورُب حامل فقه إلى من هو أفقه منه "
حِينَ تُذكَرُ
الدَّعوَةُ إِلى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- تَتَقَاصَرُ هِمَمُ الكَثِيرِينَ، وَتَنقَطِعُ
عَزَائِمُهُم، وَيَتَلَفَّتُونَ بَاحِثِينَ عَن طَالِبِ عِلمٍ أَو مُعَلِّمٍ، أَو إِمَامِ
مَسجِدٍ أَو خَطِيبِ مِنبَرٍ؛ لِيُلقُوا بِهَذَا الحِملِ عَلَى ظَهرِهِ، وَيَمضُوا
هُم في سُبُلِ دُنيَاهُم غَافِلِينَ، وَعَلَى شَهَوَاتِهَا مُقبِلِينَ، نَاسِينَ أَو
مُتَنَاسِينَ أَنَّ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ كَبُرَ أَو صَغُرَ مِن هَذَا الهَمِّ الشَّرِيفِ
جُزءًا وَلَهُ مِنهُ نَصِيبًا، وَأَنَّ مَن أَمَرَ بِمَعرُوفٍ أَو نَهَى عَن مُنكَرٍ،
أَو ذَكَّرَ بِآيَةٍ أَو بَلَّغَ حَدِيثًا، أَو قَدَّمَ كِتَابًا أَو أَهدَى شَرِيطًا،
أَو عَلَّمَ جَاهِلاً، أَو نَبَّهَ غَافِلاً، أَو دَلَّ عَلَى خَيرٍ، أَو سَاعَدَ عَلَى
بِرٍّ، فَهُوَ دَاعِيَةُ خَيرٍ، وَلَهُ مِنَ الأَجرِ عَلَى قَدرِ حُسنِ نِيَّتِهِ،
وَصَلاحِ طَوِيَّتِهِ .
كانوا لا يتناهون
عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون
عبد الله بن مسعود
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن
أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل أول ما يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله
ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده
فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال : لعن الذين كفروا من بني إسرائيل
على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون إلى قوله : فاسقون ثم قال
: كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على
الحق ولتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض وليلعننكم كما لعنهم
وخرجه الترمذي أيضا ، ومعنى لتأطرنه لتردنه .
عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم “مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة،
فأصاب بعضهم أعلاها ، وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على
من فوقهم ، فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا. فإن يتركوهم وما
أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا”.
قال صلى الله عليه وسلم ـ حين سئل: أنهلك وفينا الصالحون؟
ـ “نعم إذا كثر الخبث” والخبث لا يكثر إلا إذا سكت عنه الصالحون المتطهرون وتركوه ينبت
ويَنبَثّ.
فهذا الإنسان الذي يظهر المعصية لا يضر نفسه فقط، بل يضر
المجتمع بكامله، فيجب أن يبقى المجتمع نظيفاً نزيهاً قدر الإمكان، وأن يؤخذ على يد
الظالم والسفيه، لا يخرق السفينة، فهؤلاء يقولون: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم
نؤذِ مَن فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا
جميعاً،
يقول الله تعالى :
﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ
عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ
أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾
﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ
أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾
مكتبة آيه للنشر الالكترونى تتمنى لكم علم يثمر تقوى
تعليقات
إرسال تعليق