اثار الذنوب على القلوب
يا ربِّ إنْ عَظُمَتْ
ذُنُوبِي كَثْرَةً
فلقد عَلِمْتُ
بِأَنَّ عفوك أَعْظَمُ
إِنْ كَانَ لاَ
يَرْجُوكَ إِلاَّ مُحْسِنٌ
فَمَن الذي يَدْعُو
ويَرْجُو المجرم
أَدْعُوكَ رَبِّ
كما أمرت تَضَرُّعا
فَإِذَا رَدَدَّتَ
يَدِي فمن ذا يَرْحَمُ
مَالِي إِلَيْكَ
وَسِيلَةٌ إِلاّالرَّجَا
وَجَمِيلُ عَفْوِكَ
ثُمَّ إِنِّي مُسْلِمُ
ان كثرة الذنوب تورث العبد الهم والحزن :
إن ضعف الإيمان,
وكثرة الذنوب, والإقبال على الدنيا, وانشغال القلب بما يضره ؛ يورثان العبد هم وحزن
يلازمانه فى طريق غفلته ، ويزكو وينمو ذلك الهم والحزن كلما انشغل القلب عن تحصيل ما
ينفعه, وتَفَرُّقِ أمره بين شهوات وشبهات مهلكة فى عصر كثرت فيه الفتن والمغريات, وتحكمت
فيه الغرائز والملهيات, وتنوعت فيه وسائل الإغراء والشهوات, وتكاثرت فيه الخطايا والموبقات,
وعصي على بصيرة رب البريات, فاورث عدم الاقبال على الله ؛ ضيق فى الصدور ، وكثرة القلق
، وحرم العبد التفكر والتدبر ،
القلب يتاثر بما حوله سواء خيرا او شر فاحفظ
قلبك :
فالقلب جهاز حساس،
رقيق، يتأثر بالمحيط حوله، وله خاصية الامتصاص، يمتص الخير، ويمتص الشر، على حد سواء؛
كما في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "تعرض الفتن على القلوب كعرض
الحصير عودا عودا".
أي أن تلك الفتن
تلصق بعرض القلوب، والعرض هو جانب القلوب، كما يلصق الحصير بجنب النائم، ويؤثر فيه
شدة التصاقها به،، فأيما قلب أشرب تلك الفتن التي تلصق بجانب القلب: "أيما قلب
أشربها…".
هنا الشاهد خاصية
التشرب والامتصاص، ولذلك يقول النووي: "أشربها" أي دخلت فيه دخولا تاما،
وألزمها وحلت منه محل الشراب، كما قال تعالى: (وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ)
ان المعاصى جالب للغضب والمقت وسبب للهلاك :
ان المعاصي سببٌ
للهلاكِ، ومؤهلٌ للدمارِ، وجالبٌ للغضبِ، وَمَحلٌ للمقتِ، وطريقٌ للخسران؛ المعاصي
يُسْتمطَرُ بها الغضبُ، ويُسْتنزَلُ بها العذابُ، ويُمْحَقُ بها الرزق ؛ ُتُذَلُّ بها
الشعوبُ ، وتُظْلِمُ بها القلوبُ ، وتَطْمُسُ البصائر، وتُجْدِبُ الأَفكارُ؛ ضررُها
كبيرٌ، وخطرُها عظيمٌ، وشؤمُها مفزعٌ؛ آثارُها تنال الفردَ والجماعةَ، والصغيرَ والكبيرَ،
والبلدَ والأمةَ.
المعاصى سبب فى عدم اجابة الدعاء وسبب للذلة
والهوان :
ان كنت تشكو قسوة
فى قلبك وظلمة فى نفسك ولم تجد البركة فى رزقك وعمرك ، وتشكو ضياع الابناء ، وعدمَ
إجابةٍ الدعاء، وتشعر بالذلة والهوان ، ومصائبَ تحلُّ بك، ونوازلَ تطالُك ، والسببُ
في ذلك كلِّه -لو تأملنا- هو الذنوبُ والمعاصي التي تهتزُّ لها الرواسي، وتخرُّ لها
الجبالُ، وتنشقُّ الأرضُ .
فقد أخبر الله
سبحانة وتعالى أن من أعرض عن ذكره فإن له المعيشة الضنك، ويٌحشر يوم القيامة أعمى:
(وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ
أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي
مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى)،
ابحث عن السعادة فى الايمان والعمل الصالح :
السعادة الحقيقة
والحياة الهانئة المطمئنة إنما تكون في الإيمان والعمل الصالح، يقول ربنا -عز وجل-
ومن أصدق من الله قيلا: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) الحياة الطيبة هي السعادة بكل معانيها: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ
حَيَاةً طَيِّبَةً) أي في الدنيا، أما في الآخرة: (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ
مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
وذلك في جنة عرضها
السموات والأرض، فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، لا مرض فيها ولا نصب، ولا هم
ولا غم، ولا تعب ولا موت، بل لذاتها متتابعة، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا
خطر على قلب بشر، هذه هي السعادة التي أخبرنا عنها ربنا -عز وجل .
البحث عن السعادة فى تقوى الله :
فابحثو عن السعادة
فى تقوى اللهِ -جلّ وعلَا-، والتمسكُ بدينِهِ، والإلحاحُ على اللهِ بالثباتِ عليهِ،
والانقيادُ لأمرِهِ ونهيِهِ، وطاعةِ رسولِهِ -صلى الله عليه وسلم-.
البحث عن السعادة فى طلب العلم :
وابحثوا عن السعادة
فى طلبِ العِلمِ؛ فالعلمُ يُضِيءُ لكم الطريقَ، ويُبَصّرُكُمْ بما يُعرضُ عليكم من
الفتنِ، وسبلَ السلامةِ منها، ويوصلكم إلى مرضاتِ ربِّكم وجنّتِهِ
ونفسك أن لم تشغلها
بالحق شغلتك بالباطل فاشغلها بطاعة ربك اشغلها بدرس علم اشغلها بقراءة قران .
احذر من الفتن ولا تغتر بزخرفها :
، و احذروا من
الفتنَ، ولا تسعوا وراءَهَا، ولا تغترّوا بزخرفِها، وإيَّاكُم والاقتراب منها؛ فهي
سمٌ زعافٌ مَنْ ذَاقَهُ لم يذُقْ طعمَ الثّبَاتِ ولا حسنَ المماتِ.
واحذروا من اتّباعِ
الهوى؛ فهو يُعمي البصرَ والبصيرةَ، ويوقعُ في الفتنةِ، وإذا أردتّم الحقّ فلا تأخذوهُ
إلا مِن أهلِهِ.
لا تصاحب الا ذو ايمان وبصيرة :
واياكم وأصحابَ
الأهواءِ فهم شؤمٌ عليكم، ولا تُصاحبوا إلا ذو إيمانٍ وبصيرةٍ؛ فهم نِعْمَ الصُّحبةُ
في زمنِ الوِحدةِ.
اللهم انى اعوذ
بك من ذنوب تضيق بها الصدور
اللهم انى اعوذ
بك من ذنب تتنزل به البلاياء
اللهم انى اعوذ
بك من ذنب يمنع العطاياء
واسالك ياربى عمل
صالح ترفع به قدرى وتصلح به شأنى وتنير به بصيرتى وتصلح به سرى وعلنى أنك ولى ذلك والقادر
عليه ، هذا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
مكتبة ايه للنشر الالكترونى رفيقك الى طاعة
ربك

تعليقات
إرسال تعليق