المعاصى تنسى الله
من عقوبة المعاصى نسيان الله لعبده وتركه :
ومن عقوبة المعاصى : أنها تستدعى نسيان
الله لعبده وتركه ؛ وتخليته بينه وبين نفسه وشيطانه ؛ وهنالك الهلاك الذى لا يرجى
معه نجاة ؛ قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت
لغد ؛ واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون . ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم
أنفسهم أولئك هم الفاسقون ) فأمر بتقواه ونهى أن يتشبه عباده المؤمنون بمن نسية
بترك تقواه ؛ واخبر انه عاقب من ترك التقوى بأن أنساه نفسه ؛ أى انساه مصالحها ؛
وما ينجيها من عذابه ؛وما يوجب له الحياة الابدية . وكمال لذتها وسرورها ونعيمها
فانساه الله ذلك كله جزاء لما نسيه من عظمته وخوفه ؛والقيام بأمره ؛ فترى العاصى
مهملا لمصالح نفسه مضيعا لها ؛ قد أغفل الله قلبه عن ذكره ؛ واتبع هواه ؛ وكان
امره فرطا قد انفرطت عليه مصالح دنياه وآخرته ؛ وقد فرط فى سعادته الأبديه :
واستبدل بها أدنى ما يكون من لذة ؛ انما هى سحابه صيف أو خيال طيف :
أحلام صيف أو كظل زائل ان اللبيب بمثلها لا يخدع
وأعظم العقوبات : نسيان العبد لنفسة
واهماله لها ؛ واضاعته حظها ونصيبها من الله وبيعه ذلك بالغبن والهوان وابخس الثمن
فضيع من لا غنى له عنه ولا عوض له منه ؛واستبدل به من عنه كل الغنى او منه كل
العوض :
من كل شى اذا ضيعته عوض وليس فى الله ان ضيعت من عوض
فالله سبحانه وتعالى يعوض عن كل شى سواه
ولا يعوض منه شى ؛ ويغنى عن كل شى ولا
يغنى عنه شى ؛ ويمنع من كل شى ؛ ولا يمنع
منه شى ؛ ويجير من كل شى ؛ ولا يجير منه شى ؛ وكيف يستغنى عن طاعة من هذا شأنة
طرفة عين ؟ وكيف ينسى ذكره ويضيع امره حتى ينسيه نفسه ؛ فيخسرها ويظلمها أعظم ظلم ؛ فما ظلم العبد ربه
ولكن ظلم نفسه ؛ وما ظلمه ربه ولكن هو الذى ظلم نفسة .
من اقوال الامام ابن باز فى نسيان الله للعبد :
وَنِسْيَانُهُ سُبْحَانَهُ لِلْعَبْدِ: إِهْمَالُهُ، وَتَرْكُهُ،
وَتَخَلِّيهِ عَنْهُ، وَإِضَاعَتُهُ، فَالْهَلَاكُ أَدْنَى إِلَيْهِ مِنَ الْيَدِ لِلْفَمِ،
وَأَمَّا إِنْسَاؤُهُ نَفْسَهُ، فَهُوَ: إِنْسَاؤُهُ لِحُظُوظِهَا الْعَالِيَةِ، وَأَسْبَابِ
سَعَادَتِهَا وَفَلَاحِهَا، وَصْلَاحِهَا، وَمَا تَكْمُلُ بِهِ بِنَسْيِهِ ذَلِكَ كُلِّهِ
جَمِيعِهِ فَلَا يَخْطُرُ بِبَالِهِ، وَلَا يَجْعَلُهُ عَلَى ذِكْرِهِ، وَلَا يَصْرِفُ
إِلَيْهِ هِمَّتَهُ فَيَرْغَبُ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَا يَمُرُّ بِبَالِهِ حَتَّى يَقْصِدَهُ
وَيُؤْثِرَهُ.
وَأَيْضًا فَيُنْسِيهِ عُيُوبَ نَفْسِهِ وَنَقْصَهَا وَآفَاتِهَا،
فَلَا يَخْطُرُ بِبَالِهِ إِزَالَتُهَا.
من اقوال الامام ابن باز فى نسيان العبد نفسة :
فَأَيُّ عُقُوبَةٍ أَعْظَمُ مِنْ عُقُوبَةِ مَنْ أَهْمَلَ
نَفْسَهُ وَضَيَّعَهَا، وَنَسِيَ مَصَالِحَهَا وَدَاءَهَا وَدَوَاءَهَا، وَأَسْبَابَ
سَعَادَتِهَا وَفَلَاحِهَا وَصَلَاحِهَا وَحَيَاتِهَا الْأَبَدِيَّةِ فِي النَّعِيمِ
الْمُقِيمِ؟
الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة :
فَالْخَاسِرُونَ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ أَهْلُ
الرِّبْحِ وَالْكَسْبِ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَحَظَّهُمْ فِيهَا وَلَذَّاتِهِمْ،
بِالْآخِرَةِ وَحَظِّهِمْ فِيهَا، فَأَذْهَبُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا،
وَاسْتَمْتَعُوا بِهَا، وَرَضُوا بِهَا، وَاطْمَأَنُّوا إِلَيْهَا، وَكَانَ سَعْيُهُمْ
لِتَحْصِيلِهَا، فَبَاعُوا وَاشْتَرَوْا وَاتَّجَرُوا وَبَاعُوا آجِلًا بِعَاجِلٍ،
وَنَسِيئَةً بِنَقْدٍ، وَغَائِبًا بِنَاجِزٍ، وَقَالُوا: هَذَا هُوَ الْحَزْمُ، وَيَقُولُ
أَحَدُهُمْ: خُذْ مَا تَرَاهُ وَدَعْ شَيْئًا سَمِعْتَ بِهِ
فَكَيْفَ أَبِيعُ حَاضِرًا نَقْدًا مُشَاهَدًا فِي هَذِهِ
الدَّارِ بِغَائِبٍ نَسِيئَةً فِي دَارٍ أُخْرَى غَيْرِ هَذِهِ؟ وَيَنْضَمُّ إِلَى
ذَلِكَ ضَعْفُ الْإِيمَانِ وَقُوَّةُ دَاعِي الشَّهْوَةِ، وَمَحَبَّةُ الْعَاجِلَةِ
وَالتَّشَبُّهُ بِبَنِي الْجِنْسِ، فَأَكْثَرُ الْخَلْقِ فِي هَذِهِ التِّجَارَةِ الْخَاسِرَةِ
الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِي أَهْلِهَا: أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ، وَقَالَ
فِيهِمْ: فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ، فَإِذَا كَانَ
يَوْمُ التَّغَابُنِ ظَهَرَ لَهُمُ الْغَبْنُ فِي هَذِهِ التِّجَارَةِ، فَتَتَقَطَّعُ
عَلَيْهِمُ النُّفُوسُ حَسَرَاتٍ.
مكتبة ايه للنشر الألكترونى الصفحة الرئيسية
مكتبة ايه للنشر الألكترونى تتمنى لكم علم يثمر خشية
تعليقات
إرسال تعليق