صديق صدوق ( قصة قصيرة )
أخلاءُ الرخاءِ
همُ كثيرٌ
وَلكنْ في البَلاءِ
هُمُ قَلِيل
فلا يغرركَ خلة
من تؤاخي
فما لك عندَ نائبَة
خليل
وكُلُّ أخٍ يقول
: أنا وَفيٌّ
ولكنْ ليسَ يفعَلُ ما يَقُول
سوى خل لهُ حسب
ودين
فذاكَ لما يقولُ هو الفعول
كنت دائما ابحث
عن عمل مستقل خارج نطاق الوظيفة والروتين اليومى ، فكانت البداية معى فى السمسرة بمساعدة
اصدقاء العمل ؛ فهم من يطلبون منى سيارة او منزل او قطعة ارض او هاتف وعن طريقهم ايضا
اجد البائع .
كنت انا وزملاء
العمل احلامنا بسيطة ؛ وما احصل علية من مال يكفينى انا واولادى وادخر منه جزء لاى
مشكلة ممكن ان تحدث .
اصدقائى زملاء
العمل كانوا دائما يشكرونى امام اقاربهم ومعارفهم ؛ ويثنوا على اخلاقى وامانتى ، ولقد
ساعدتنى تلك الثقة فى ان اتوسع فى السمسرة حتى كانت اللحظة الفارقة عندما طلب منى رجل
اعمال مائة فدان ارض زراعية ، وبمساعدة زملاء العمل ايضا عثرت على البائع ، واشتريت
منة الفدان بسعر عشرة الاف جنية دون ان ادفع جنية واحد ، وعرضتها على رجل الاعمال بمبلغ
خمسة وعشرون الف جنية فوافق فورا ، وتمت اكبر سمسرة لى بنجاح ولله الحمد .
فكانت الخطوة الثانية
لى المقاولات كانت عندى قطعة ارض فقمت ببناء وحدات سكنية وعرضتها للبيع فربحت الكثير
فكبرت تجارتى وزادو معارفى واسست شركات مقاولات ومكاتب سمسرة .
وتركت الوظيفة
وشيئا فشيئا ابتعدت عن زملاء العمل اصبحت اتهرب منهم وابتعد عنهم فهم ليسوا من المستوى
المادى ولا الاجتماعى الذى يناسبنى .
ونسيت وصية اكبر
زملائى عمرا الحج محمد الهادى ، فقد قال لى : ان الفرق بين الشطارة والنصب شعره بسيطه
احرص على ان لا تقطعها !!!
ولكن اهم شئ عندى
الان هو المال ؛ ان اكسب المال لا يهم كيف ياتى من حلال او من حرام ؛ باسلوبى اجعل
البضاعة السيئة الرديئة هى الاحسن فى عيون عملائى !!!
فانا لست مسئول
عنهم بعد ان انهى ثفقتى المهم ان اربح المال ، المهم ان اكون من الاغنياء ، ان اكون
من صفوة المجتمع .
اصبح لى اصدقاء
جدد الان من الصفوة من رجال الاعمال وكبار رجال المال والسياسة .
ليس لدى وقت لاذهب
للمسجد للصلاة من مكتب الى مكتب ومن شركة الى شركة وقتى جد ثمين أستمر بى هذا الحال
شهور حتى تركت الصلاة .
اما عن اولادى
فيعيشوا الان فى قصر ويدرسون فى مدارس خاصة واشتركوا فى اكبر النوادى ولكنى لا اعلم
ان كانوا يصلوا ام لا فانا مشغول لابد ان اوفر لهم المال ، فانفاقى للمال انا واولادى
فى ازدياد دائم
ولكن دوام الحال
من المحال ، نهمى الشديد للمال جعلنى اتبع كل ناعق ؛ واصدقائى من رجال الاعمال كل يوم
يعرضوا على مشروع ؛ ولانى لا اتحرى الحلال من الحرام او الصالح من الطالح ، فقد بدء
معى مشوار السقوط ببضائع فاسدة ، ووحدات سكتية تسقط قبل ان تسكن ، وتفرقوا عنى اصدقاء
المال ، وفشلت كل محاولاتى للاستنجاد بهم ، وكثرت عليا الديون ، فقمت ببيع قصرى وكل
السيارات التى املكها وما املك من عقارات لاسدد تلك الديون ، ورغم ذلك ما زالت عليا
ديون .
استاجرت بيت صغير
، ولكن لماذا لم ياتى صاحب البيت يطلب منى الايجار كل اول شهر كما كان يفعل ، سالت
الاولاد قالوا هذا الشهر الثالث الذى لم ياتى فية ، وكذلك ديون صاحب البقالة والجزار
والفكهانى ، كلهم يعطونا ما نطلبة دون ان يطلبوا منا الديون المستحقة لهم ، ويقولوا
لنا كل ما ترغبوا فية اطلبوة ولن نطلب منكم مال !!!!!
لماذا لم تخبرونى
بكل هذا من قبل ؟؟
نحن اعتقدنا انك
من تدفع لهم .
وانا كنت اظن انكم
ادخرتم مال من الذى كنت اعطيكم اياه ايام كنا اغنياء ، سوف اسالهم !!!
خرجت الى الشارع
كعادتى كل يوم لعلى اجد حل لمل انا فية من كرب ، ولكن ما يشغل بالى ان عليا قضايا لو
لم ادفع الديون التى عليا سوف اسجن ، ماذا افعل لقد اغلقت فى وجهى الابواب !!!
استاذ صالح استاذ
صالح
من يعرف اسمى فى
هذا الحى فالتفت الى الخلف اذ به الحج محمد الهادى !!!
كيف الحال استاذ
صالح ؟
مرحبا حج محمد
كيف حالك وحال اولادك ؟
الحمد لله ان شاء
الله تكون بخير استاذ صالح "
الحمد لله فى خير
حال لا ينقصنى سوا روياكم انت وباقى الزملاء !!!
ان شاء الله غدا
تتناول معى طعام العشاء وسيكون كل الزملاء موجودين .
اتفقنا وستكون
فرصة لنجتمع سويا كما كنا من قبل .
وما ان اقتربنا
من بيتى حتى استاذن منى الحج محمد الهادى وتركنى على وعد اللقاء فى اليوم التالى
وتوجهت الى صاحب
البقالة فسالتة عن من يدفع ثمن مشتريات بيتى له .
فاجاب انه اخوك
الكبير الذى كان معك الان وكذلك الجزار والفكهانى وصاحب البيت
وفى اليوم التالى
ذهبت الى الحج محمد الهادى وانا فى الطريق كلما رايت رجل يبتسم او يداعب اولادة او
يقف مع خلانة او يسلم على اصحابة احسدهم على ما هم فية فقد ضاق صدرى وكثر همى وزاد
كمدى ديون وذنوب وحقوق عباد كم ضيعت مساكين من طمعى وكم هدمت من احلام شباب من حبى
لنفسى ، يا الله كم هى ثقيلة حقوق العباد وقد كان الوقت الذى وصلت فية هو وقت صلاة
العشاء !!!
فقولت فى نفسى
اكيد هو وكل الزملاء فى المسجد الان ، وكان المسجد قريب ، ماذا لو رانى اقف امام البيت
فى انتظارة حتى يفرغ من الصلاة ماذا سوف يقول ، هل سوف يقول انى لا اصلى !!!
لا لا لا سوف اذهب للمسجد ، فدخلت المسجد وتوضئت وصليت
فسبحان الله فقد قال الامام بعد الصلاة : هل لى ان اتكلم معكم خمس دقائق فقط لن اطيل عليكم
:
فقال :
《 وَقَالَ رَبُّكُمُ
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ
جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ 》
روى النعمان بن
بشير قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : الدعاء هو العبادة ثم قرأ وقال
ربكم 《ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي
سيدخلون جهنم داخرين 》
لا تسألن بني آدم
حاجة
وسل الذي أبوابه لا تُغلق
الله يغضب إن تركت
سؤاله
وإذا سألت بني آدم يغضب
الدعاء عبادة جليلة،
وسمة مُثْلَى للعبودية، يستدعي به العبد من الله العناية، ويستمد المعونة، ويستجلب
الرحمة، ويستدفع النقمة، ويظهر به الافتقار للعزيز الجبار، ويتذلل لمن بيديه مفاتح
كل شيء، متبرئا من الحول والقوة إلا به.
ويا اخوانى ولا
اتنسوا التوبة والاستغفار فانها بدايه كل خير ونهاية كل شر .
وكم من مُذنبٍ
طالَ أرَقُه، واشتدَّ قلقُه، وعظُمَ كمَدُه، واكتوَى كبِدُه، يلفُّه قتارُ المعصية،
وتعتصِرُه كآبةُ الخطيئة، يتلمَّسُ نسيمَ رجاء، ويبحثُ عن إشراقة أمل، ويتطلَّعُ إلى
صُبحٍ قريب يُشرِقُ بنور التوبة والاستقامة والهداية والإنابة، ليذهب معها اليأسُ والقنوط،
وتنجلِيَ بها سحائبُ التعاسة والخوف والهلَع، والتشرُّد والضياعُ.
وإن الشعور بوطأة الخطيئة، والإحساس بألم الجريرة، والتوجُّع للعثرة، والندم على سالف المعصية، والتأسُّف على التفريط، والاعتراف بالذنب، هو سبيل التصحيح والمُراجعة، وطريقُ العودة والأَوبة، وأما ركن التوبة الأعظم، وشرطُها المُقدَّم، فهو الإقلاعُ عن المعصية، والنُّزوع عن الخطيئة، ولا توبة إلا بفعل المأمور، واجتناب المحظور، والتخلُّص من المظالم، وإبراء الذمَّة من حقوق الآخرين.
فادلفوا إلى باب التوبة والإنابة، وتخلَّصوا من كل غَدرة، وأقلِعوا عن كل فَجرة،
(وَتُوبُوا إِلَى
اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
《وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا
رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ
قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ》
لعل قد اطلت عليكم
!!!
لماذا لم تطل لقد
صدق فى وعدة لم يطل عن الخمس دقائق ، لماذا لم تخلف وعدك ، كما اخلفت انا كثيرا وعودى
بصوت عذب ملى بالايمان
لمس قلبى اعاد الى قلبى الحياة ، دخلت المسجد لغير الله فأبى الله إلا أن يكون الا
له؟
فصالح الذى دخل
المسجد غير صالح الذى خرج منة .
اللهم انى اسالك
تفريج الكروب وستر العيوب انك على كل شئ قدير
وصلت الى بيت الحج
محمد الهادى ، وما ان وصلت حتى وجدت الترحيب من اصدقاء العمل وبعد الانتهاء من وجبة
العشاء ؛ بدء الكلام معى الحج محمد الهادى وقال : اسمع كلامى ولا تقاطعنى حتى انهى
حديثى .
تفضل كلى اذان
صاغية .
قد كنا متابعين
لكل اخبارك ونعلم كل ما حدث معك ولقد قدمت انا طلب لقطع اجازتك وتم الموافقة عليها
وتواصلنا مع المحامى وعلمنا منه من هم اصحاب الديون وسددنا كل ديونك وعندى بيت بجوارى
هنا تسكن فيه انت واولادك حتى نذهب للعمل سويا ونعود سويا .
وان كنت ظلمت احد
او اكلت مالة فنحن هنا اخوانك وخلانك فسويا نرد الحقوق الى اصحابها
صالح يا اخى انقذ
نفسك واولادك
كلامى غير
قابل للمناقشة
انت دائما كنت
تقول ما يقوله الحج محمد الهادى غير قابل للنقاش فهو امر انه اكبرنا سنا واعلمنا
بكتاب الله وبالحلال والحرام !!!!
هل اوامرى ما زالت
نافذة على الجميع استاذ صالح .
نعم سمعا وطاعة وستظل اكبرنا سنا ومقاما حج محمد .
فسكنت بجوار الحج
محمد الهادى وبمساعده اخوانى واصدقائى رددت الحقوق لاصحابها وقدمى عرفت طريق المسجد
مرة اخرة ، واولادى عرفوا طريق القران وطريق الصلاة وطريق الصلاح برفقة اولاد الحج
محمد الهادى برفقة الرفقة الصالحة ، برفقة الصديق الصدوق .
* اللهم انى اسالك
رفقة صالحة .
* اللهم ان اسالك
عمل صالح اتقرب به اليك
* اللهم انى اسالك
رضاك والجنة واعوذ بك من غضبك والنار
* اللهم اعوذ بكلماتك
التامات من كل ذنب يحل به البلاء وتمنع به العطاء
مكتبة ايه للنشر الالكترونى رفيقكم فى طريق التوبة

تعليقات
إرسال تعليق