صانع الغزل بدون مغزل
قص على صديق رؤيا اسعدته فقال لى :
راى انه يصنع الغزل بيديه بدون مغزل وبدون صوف ، يصنع الغزل
ويرقع ثوب هذا ، ويصنع غطاء لذاك ، ويطيل ثوب هولاء ؛ كان ماهرا فى الغزل ، وعملة كان
ليس عليه شاق .
انسج بحروفك اروع الكلمات ، واغزل بكلماتك اجمل الجمل واروع
العبارات ، أجبر بكلماتك الخواطر وواسى بجملك المكروب ، واجعل من لين الكلام وحسن الخلق
صفة لك وحلية فالاخلاق هى غاية كل تدين وهى وسيلة كل ارتقاء .
الدعوة الى الله :
إن الدعوة إلى الله -عز وجل- صورة من صور العمل لهذا الدين،
ومظهر من مظاهر الغيرة عليه ؛ الدعوة إلى الله وظيفة الرسل :
(وَمَنْ أَحْسَنُ
قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً)
كل الكلمات تسقط وتبقى كلمة الداعية، وكل العبارات تهوي وتسمو
كلمة الداعية، الدعوة إلى الله من أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله، كما قال ابن القيم
: "مقام الدعوة إلى الله من أشرف مقامات التعبد".
فتدين بلا خلق كشجرة بلا ظل ولا ثمر :
إن العبادات أيها الأحباب شرعت في الإسلام لترقيك وتزكيك،
وتنقي أوزارك، وتضع عنك أثارك، إذا كانت هذه العبادات مع استمرارها وتكرارها؛ لا ترقيك
ولا تنقيك، ولا تصل بك إلى مقام التزكية خضوعا لله، وطاعة لرسول الله صلى الله عليه
وسلم، وتواضعا لخلق الله؛ فاعلم أن الباب دونك مغلق .
قبل ان تدعو الى الله بكلماتك ؛ ادعو الى سبيل ربك بصمتك
!!
نعم ادعو الى سبيل ربك وعبد العباد لله الواحد الاحد بصمتك
؟
كن انت الاسلام :
نعم بصمتك بدون ان تتكلم كن انت الاسلام ، ادعو الى الله
بحسن خلق ، ولين جانب ، بسمتك ، بتقواك بأغاثة الملهوف ، واعانة المكروب .
عود نفسك على كل خير وافعله تكن من اهله :
عود نفسك على كل خير وإلف كل فضيلة وابتعدعن كل ما يهين
المرؤة
فأن الإلف والاعتياد: يقتلان الحس ، ويشلان التفكير، ويعطلان
الرؤية ، بمعنى أن الإنسان إذا اعتاد على أمر ما فإنه يتحول تلقائيا في فكره وقناعته
إلى عادة راسخة، لا يمجها طبعه، ولا تنفر منها نفسه، وإن كانت تخالف الشرع والأخلاق
؛ كمن إلف مشاهدة المسلسلات والافلام وسماع الاغانى ، فهو إنسان مغيب مقطوع الصلة بينه
وبين أمتة فلا يغضب لحاضرها ولا يعتبر من ماضيها ولا يتألم لشكواها ولا يتداعى بالسهر
والحمى حتى وان اشتكت كل اعضائها ؛فلابد للنفس السوية ان تنفر من قبيح العادات وسيئ
الأعراف، ويفيء إلى ظلال الإسلام الوارفة، ودوحته الآمنة ؛ فلابد للعادات ان تنشأ من
معانٍ كريمة وأخلاق رصينة، وقِيَم عالية وكرم وشهامة تورثها عقائد مستقيمة وتديُّن
صحيح، ورجال كرام، ومبادئ في الصلاح راسخة مما ارتضته النفوس السوية في أمور معاشها
ومكاسبها .
وان نبتعد عن كل ما لم يرتضيه الدين والحياء والمرؤة واصبح عادة لا تمقتها
النفوس ولا تنفر منها الطبائع كما يحدث فى الاعراس من اختلاط وتصوير وتبرج وهذا
الحجاب الذى لا يمت للدين بصلة .
قبل ان تصلح وتدعو الناس الى صلاح دينهم وترقع لهم ما فسد
من دينهم عود الى ربك وكن انت الاسلام فى اخلاقك ومعاملاتك وفى سمتك ، ادعو الى الله
بصمتك اولا كن انت القدوة ، كن انت الاسلام .
قَلبي بِرَحمَتِكَ
اللَهُمَّ ذو أُنُسِ
في السِرِّ وَالجَهرِ
وَالإِصباحِ وَالغَلَسِ
ما تَقَلَّبتُ
مِن نَومي وَفي سِنَتي
إلا وَذِكرُكَ
بَينَ النَفسِ وَالنَفَسِ
لَقَد مَنَنتَ
عَلى قَلبي بِمَعرِفَةٍ
بِأَنَّكَ اللَهُ
ذو الآلاءِ وَالقُدسِ
وَقَد أَتَيتُ
ذُنوباً أَنتَ تعلمها
وَلَم تَكُن فاضِحي
فيها بِفِعلِ مَسي
فامنُن عَلَيَّ
بِذِكرِ الصالِحينَ
وَلا تَجعَل عَلَيَّ
إِذاً في الدينِ مِن لَبَسِ
وَكُن مَعي طولَ
دُنيايَ وَآخِرَتي
وَيَومَ حَشري
بِما أَنزَلتَ في عَبَسِ
مكتبة ايه للنشر
الالكترونى تتمنى لكم علما يثمر خشية

تعليقات
إرسال تعليق