المعاصى تزيل النعم
الذنوب تزيل النعم وتحل بها النقم :
ومن عقوبات الذنوب : أنها تزيل النعم وتحل
النقم ؛ فما زالت عن العبد ؛ نعمة الا بسبب ذنب ؛ ولا حلت به نقمة الا بذنب ؛ كما
قال على ابن ابى طالب رضى الله عنه ( ما نزل بلاء الا بذنب ؛ ولا رفع بلاء الا بتوبة
)
وقال الله تعال :
( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم
ويعفو عن كثير )
وقال الله تعالى :
(ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم
حتى يغيروا ما بأنفسهم )
اذا غير العبد الطاعة بالمعصية غير الله عليه العز بالذل
والعافية بالعقوبة :
فأخبر الله تعال أنه لا يغير نعمته التى
انعم بها على احد حتى يكون هو الذى يغير ما بنفسه ؛ فيغير طاعة الله بمعصيتة وشكره
بكفره ؛ واسباب رضاه باسباب سخطه ؛ فاذا غير غير عليه ؛ جزاء وفاقا ؛ وما ربك
بظلام للعبيد ؛ فان غير المعصية بالطاعة غير الله عليه العقوبة بالعافية والذل
بالعز .
قال الله تعالى :
(ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما
بأنفسهم ؛ واذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال )
وفى بعض الاثار الالهية ؛ عن الرب تبارك
وتعالى أنه قال ( وعزتى وجلالى لا يكون عبد من عبيدى على ما احب ثم ينتقل عنه الى ما اكره الا انتقلت له مما يحب
الى ما يكره ؛ ولا يكون عبد من عبيدى على ما اكره فينتقل عنه الى ما احب الا
انتقلت له مما يكره الى ما يحب ) وقد احسن القائل
--:
اذا كنت فى نعمة فارعها
فان الذنوب تزيل النعم
وحطها بطاعة رب العباد
فرب العباد سريع النقم
واياك والظلم مهما استعنت
فظلم العباد شديد الوخم
وسافر بقلبك بين الورى
لتبصر اثار من قد ظلم
فتلك مساكنهم بعدهم
شهود عليهم ولا تتهم
وما كان شى عليهم اضر
من الظلم وهو الذى قد قصم
فكم تركوا من جنان ومن
قصور واخرى عليهم اطم
صلوا الجحيم وفاتوا
النعيم وكان الذى نالهم كالحلم
إن المعاصي وظلم العباد يزيلان النعم الحاصلة، ويمنعان النعم
الواصلة؛ فإن نعم الله تعالى ما حفظ موجودها ولا استجلب مفقودها بمثل طاعته، فإن ما
عند الله لا ينال إلا بطاعته، فطاعة الله تحفظ النعم الموجودة، وتجلب النعم المفقودة،
وأما المعاصي فإنها تزيل النعم الموجودة، وتمنع النعم المنتظرة؛ إذ أن الله تعالى قد
جعل لكل شيءٍ سبباً يجلبه وآفة تذهبه؛ فالطاعات أسباب جالبة لنعمه، والمعاصي آفات مذهبة
لنعمه جالبة لنقمه؛ فهي تزيل الخيرات، وتجلب العقوبات، وتحل البلايات
من النعم التي تسلب بسبب الذنوب نعمة الأمن والرزق:
ان من النعم التى تسلب بسبب المعاصى نعمة الأمن ونعمة الرزق,
قالَ اللهُ -سبحانه-: (وضَربَ اللهُ مثَلا قريةً كانَت آمِنَةً مُطمئِنةً يَأْتِيها
رِزقُها مِن كلِّ مكانٍ فكَفَرت بأَنْعُمِ اللهِ فَأذاقَها اللهُ لِباسَ الجوعِ والخَوفِ
بِما كانوا يَصنَعون)
ومن النعم التى تسلب بسبب الذنوب نعمة العافية :
بسبب الذنوب والمعاصى يزيل الله نعمة العافية ويبتلى
الله الامم التى كثرت فيها المعاصى والذنوب بامراض لم تكن فى الامم السابقة
عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- انه قال: "لم تظهر الفاحشة في قومٍ قطّ حتى يعلنوا
بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا"(ابن
ماجه).
فهرس كتاب الداء والدواء لابن القيم
مكتبة ايه للنشر الالكترونى تتمنى لكم علم يثمر خشية
تعليقات
إرسال تعليق