السنة المصدر الثانى للتشريع
الحمد لله. الحمد
لله الذي تقدس وتنزه وتعالى، حسنت أسماؤه وكملت صفاته؛ فبلغت الغاية حسنا وكمالا، أنزل
على خلقه الشرائع وبعث فيهم الرسل ووالى؛ فمن أعرض عما جاء عن الله فبسئت حاله حالا،
ومن اهتدى واقتفى فياحسن الجنة مستقراً له ومآلا؛ فهل الدين إلا اتباع؟ وما جُعِل الأمر
إلا ليُطَاع ولا النهي إلا للامتناع، والشرع كل الشرع مطاق ومستطاع.
تصدر من لا علم لهم للفتوى :
اصبحت المسالة
الشرعية التى لو عرضت على ابوبكر وعمر لجمعوا لها كل صحابة رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولو عرضت على ائمة العلم الشافعى واحمد ابن حنبل لتدافعوها ؛ يتصدر لتلك المسألة
صحفى او اعلامى على شاشات الفضائيات ؛ حتى انهم تطاولوا وانكروا السنة النبوية كمصدر
من مصادر التشريع وقالوا انها من عند بشر يخطا ويصيب ؛ وتغافلوا عن "
(وَمَا يَنْطِقُ
عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)
السنة هى الوحى الخفى :
واخطا من ظن أن
السنة من عند رسول الله -صلى الله عليه وسلـم-، بل هي وحي خفي من الله -تعالى-كما أن
القرآن هو الوحي الجلي، يقول -عز من قائل-: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ
إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)
ولذا فإن الله
-سبحانه وتعالى- قد تَكَفَّلَ بحفظ السنة النبوية تمامًا كما تكفل بحفظ القرآن، بدليل
قوله -تعالى-:
(إِنَّا نَحْنُ
نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)
فإن الذكر: هو
الشريعة كلها بدليل قوله -عز وجل-: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا
تَعْلَمُونَ)
والذكر: اسم واقع
على كل ما أنزل الله على نبيه -صلى الله عليه وسلم- من قرآن أو من سنة وحي يبين بها
القرآن”(الإحكام لابن حزم).
لا جُرْمَ أَعْظَمُ
مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ -تَعَالَى- فِي دِينِهِ، وَمَحْوِ مَصَادِرِهِ، وَتَأْوِيلِ
نُصُوصِهِ، وَتَعْطِيلِ أَحْكَامِهِ، وَإِضْلَالِ الْعَامَّةِ عَنْهُ؛ (وَمَنْ أَظْلَمُ
مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ
فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ)
ومن المعلوم يقيننا
إن نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَحْفُوظَةٌ مَهْمَا حَاوَلُوا طَمْسَهَا، وَأَنْوَارُ
الشَّرِيعَةِ سَاطِعَةٌ وَلَوْ حَاوَلُوا إِطْفَاءَهَا؛ (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ
إِلَّا بِأَهْلِهِ)
السنة النبوية
هى اصح ما نقل بعد القران :
وَالسُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
-مِنْ جِهَةِ ثُبُوتِهَا- تَالِيَةٌ لِلْقُرْآنِ؛ فَهِيَ أَصَحُّ مَا نُقِلَ عَبْرَ
التَّارِيخِ بَعْدَهُ، وَهِيَ مِنْ جِهَةِ الْعَمَلِ مُسَاوِيَةٌ لِلْقُرْآنِ؛ فيُعْمَلُ
بِمَا صَحَّ مِنَ الْأَحَادِيثِ كَمَا يُعْمَلُ بِالْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ، وَلَا
بَيَانَ لِلْقُرْآنِ إِلَّا بِهَا؛ وَلِذَا قَالَ التَّابِعِيُّ الْجَلِيلُ مَكْحُولٌ
الشَّامِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: “الْقُرْآنُ إِلَى السُّنَّةِ أَحْوَجُ مِنَ
السُّنَّةِ إِلَى الْقُرْآنِ“؛ وَمُرَادُهُ: أَنَّ السُّنَّةَ تُبَيِّنُ الْقُرْآنَ
عَلَى وَفْقِ قَوْلِ اللَّهِ -تَعَالَى-: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ
لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ)
اكثر تفصيلات الشريعة من السنة :
فَأَحْكَامُ الصَّلَاةِ
وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَالنِّكَاحِ وَالْمُعَامَلَاتِ
وَالْحُدُودِ وَغَيْرِهَا بَيَانُهَا فِي السُّنَّةِ؛ فأَكْثَرُ تَفْصِيلَاتِ الشَّرِيعَةِ
مَأْخُوذَةٌ مِنَ السُّنَّةِ، وَإِسْقَاطُهَا أَوِ التَّشْكِيكُ فِيهَا إِسْقَاطٌ لِلْإِسْلَامِ،
وَهُوَ مَا يَسْعَى إِلَيْهِ الْأَعْدَاءُ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ.
وقد قالَ عَلِيٌّ
الْخَوَاصُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: “لَوْلَا أَنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتْ لَنَا
مَا أُجْمِلَ فِي الْقُرْآنِ مَا قَدَرَ أَحَدٌ أَنْ يَسْتَخْرِجَ أَحْكَامَ الْمِيَاهِ
وَالطَّهَارَةِ، وَلَا عَرَفَ كَيْفَ يَكُونُ الصُّبْحُ رَكْعَتَيْنِ، وَالظُّهْرُ
وَالْعَصْرُ وَالْعِشَاءُ أَرْبَعًا، وَلَا كَوْنَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثًا، وَلَا كَانَ
أَحَدٌ يَعْرِفُ مَا يُقَالُ فِي دُعَاءِ التَّوَجُّهِ وَالِافْتِتَاحِ، وَلَا عَرَفَ
صِفَةَ التَّكْبِيرِ، وَلَا أَذْكَارَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالِاعْتِدَالَيْنِ،
وَلَا مَا يُقَالُ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدَيْنِ، وَلَا كَانَ يَعْرِفُ كَيْفِيَّةَ
صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ، وَلَا غَيْرِهِمَا مِنَ الصَّلَوَاتِ -كَصَلَاةِ
الْجِنَازَةِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ- وَلَا كَانَ يَعْرِفُ الزَّكَاةَ، وَلَا أَرْكَانَ
الصِّيَامِ وَالْحَجِّ، وَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وَالْجِرَاحِ وَالْأَقْضِيَةِ، وَسَائِرِ
أَبْوَابِ الْفِقْهِ“.
وسنكتب فى المقالات
القادمة منافحين عن السنة عن المصدر الثانى للتشريع .
مكتبة ايه للنشر الالكترونى تتمنى لكم علما
نافعا

تعليقات
إرسال تعليق