يا مكة
يا مكة
يا مهجةَ الأرضِ
يا ريحانةَ العُمرُ
حبيبتي أنت في
حِليِّ وفي سفري
كم بِتُّ أرسمُ
أحلامي مطرَّزةً
إليك بالشوق والتذكارِ
والسَّهرِ
يا خير أمِّ رعَى
الرحمنُ مولدَها
ومنيةَ العاشقينِ:
السَّمعِ والبَصرِ
طهورُها الحُبُ
والإيمانُ حلَّتُها
وعقدُها دررُ الآياتِ
والسُّوَر
أنا سليل العُلى
والسادة الغرر
أنا المناجيكِ
في الظلماءِ والسَّحَرِ
أنا الذي أرضعتْني
كُلُّ ثانيَةٍ قبَّلْتُ
فيها يدَيْك الحُبَّ
من صِغَري
أنا الذي طَرِبَ
العشاقُ من طَربي
وزاحموا الشُّهْبَ
أفواجاً على أثري
حبيبتي أنتِ أزكى
حُرَّةٍ حمَلَتْ
في راحتيها ضياءَ
الشَّمْسِ والقمرِ
يا ربةَ الخُلُقِ
المحمودِ والسِّيَرِ
يا عَالمَ النور
يجلُو ظلمةَ البَشَرِ
يا قلبَ أرضِ بلادِ
اللهِ قاطبةً
يطُوفُ حولَك طُهْرُ
الحِجْرِ والحَجَرِ
إنْ كان حُبُّ
الفَتَى في عرفهِ قَدَراً
فإنَّ حُبُّكِ
في عُرْفِ الهُدى قدري
لا شيءَ يملاُ
أكوابي إذا فَرَغَتْ
إلاَّ رضابُ المنى
من ثغركِ العَطِر
يا مكة يا احب
بلاد الله الى قلبى ، يا قبلة القلوب ، يا نور الافئدة ، يا امل المشتاقين ، يا دليل
العارفين ، لنفحاتك يشتاق التائبين ، وبحرمك يلوذ الداعيين
اللهم اجعل لنا
بمكة قرارًا، وارزقنا رزقًا حلالاً، وجملنا بالأدب يا أرحم الراحمين .
قال ابن القيم
-رحمه الله- معلقاً على هذه الآية: “ولو لم يكن له شرف إلا إضافته إياه إلى نفسه بقوله:
(وطهر بيتي) لكفى بهذه الإضافة فضلاً وشرفًا، وهذه الإضافة هي التي أقبلت بقلوب العالمين
إليه، وسلبت نفوسهم حبًّا له وشوقًا إلى رؤيته، فهو المثابة للمحبين يثوبون إليه، ولا
يقضون منه وطرا أبدًا، كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا له حبا وإليه اشتياقا، فلا الوصال
يشفيهم ولا البعاد يسليهم، كما قيل:
أطوف به والنفس
بعد مشوقة
إليه وهل بعد الطواف
تداني؟!
وألثم منه الركن
أطلب برد ما
بقلبي من شوق ومن
هيمان
فو الله ما أزداد
إلا صبابة
ولا القلب إلا
كثرة الخفقان
فيا جنة المأوى
ويا غاية المنى
ويا منيتي من دون
كل أمان
أبت غلبات الشوق
إلا تقرباً
إليك فما لي بالبعاد
يدان
وما كان صدّي عنك
صد ملالة
ولي شاهد من مقلتي
ولساني
دعوت اصطباري عند
بعدك والبكا
فلبّى البكا والصبر
عنك عصاني
وهذا مُحِبّ قاده
الشوق والهوى
بغير زمام قائد
وعنان
أتاك على بعد المزار
ولو ونت
مطيته جاءت به
القدمان

تعليقات
إرسال تعليق