مقدمة كتاب ذكر الله
ذكر الله به تستجلب النعم :
ذكر الله تعالى نعمة عظمى ومنحة كبرى، به تُستجلب
النعم، وبمثله تستدفع النقم، وهو قوت القلوب، وقرة العيون، وسرور النفوس، وروح الحياة،
وحياة الأرواح ما أشد حاجة العباد إليه، وما أعظم ضرورتهم إليه،
ذكر الله هو اليسر بعد العسر :
وذكر الله تعالى
هو الفرج بعد الشدَّة، واليسر بعد العسر، والفرح بعد الغم والهم، وهو تفريج الكربات،
وتيسير الأمور، وتحقق الراحة والسعادة في الدنيا والآخرة، وما عولج كرب ولا أزيلت شدَّة
بمثل ذكر الله -تبارك وتعالى
وليس للقلوب قرار ولا طمأنينة ولا هناءة ولا لذة،
ولا سعادة إلا بذكر الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ
اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)
ذكر الله كلمات خفيفة على اللسان وحبيبة الى الرحمن :
ذكر الله -عباد الله- كلمات خفيفة على اللسان، لا
تكلِّف العبد جهدًا، ولا يناله منها مشقة، إلا أن لها ثوابًا عظيمًا، وأجرًا جزيلاً،
وهي حبيبة إلى الله -عزَّ وجلّ-، روى البخاري في صحيحه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-
أنه قال: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن:
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".
كيف تكون من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات :
يقول العلماء في كتب التفسير وشروحات الحديث: إن المسلم
إذا واظب على أذكار الصباح والمساء، وأدبار الصلوات، وأذكار النوم، والأذكار التي تقال
في الدخول والخروج، وعند الركوب، وعند الطعام وعند الشراب، وبعد الفراغ منه، إلى غيرها
من الأذكار الموظفة للمسلم في أيامه ولياليه، مع عناية منه بالذكر المطلق كتب بذلك
من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، الذين أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا، والكيس
-عباد الله- من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على
الله الأماني.
اعمروا أوقاتكم وبيوتكم بذكر الله :
واعمروا أوقاتكم وبيوتكم ومجالسكم ومراكبكم بذكره
سبحانه، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "مَا مِنْ قَوْمٍ جَلَسُوا
مَجْلِسًا وَتَفَرَّقُوا مِنْهُ لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ إِلَّا كَأَنَّمَا تَفَرَّقُوا
عَنْ جِيفَةِ حِمَارٍ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
ذكر الله يجلب الفرح والسرور :
فمن فضائله: أنه يجلب لقلب الذاكر الفرح والسرور والراحة
والطمأنينة والأُنس، فقد قال عزَّ وجلَّ مقرراً ذلك: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ
قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)
ذكر الله يخنس منه الشيطان :
ومن فضائله: أنه يَخْنَسُ به الشيطان، وتَنْحَلُّ
بسببه عُقَدُه، فقد صح عن ابن عباس -رضي الله عنه- أنه قال عند قول الله -تعالى-:
(مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) [الناس: 4]: "الشَّيْطَانُ جَاثِمٌ عَلَى
قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، فَإِذَا سَهَا وَغَفَلَ وَسْوَسَ، وَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ".
صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:
"يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ
عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ مَكَانَهَا: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ
اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ،
فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ،
وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ".
الذاكرين الله يباهى بهم الله الملائكة :
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: خرج معاوية على حلقة في
المسجد فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله. قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا:
والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، وما كان أحد بمنزلتي
من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقل عنه حديثًا مني، وإن رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- خرج على حلقة من أصحابه فقال: "ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به
علينا. فقال:
"آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟" قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: "أما إني لم أستحلفكم
تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله -عز وجل- يباهي بكم الملائكة".
الذكر افضل من الدعاء :
الذكر أفضل من
الدعاء؛ لأن الذكر ثناء على الله -عز وجل- بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه، والدعاء سؤال
العبد حاجته؛ فأين هذا من هذا؟ ولهذا جاء في الحديث من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته
أحسن ما أعطي السائلين.
ولهذا كان المستحب
في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى، والثناء عليه بين يدي حاجته، ثم يسأل حاجته،
وقد أخبر النبي أن الدعاء يستجاب إذا تقدمه الثناء والذكر، وهذه فائدة أخرى من فوائد
الذكر والثناء، أنه يجعل الدعاء مستجابًا.
فالدعاء الذي يتقدمه
الذكر والثناء أفضل وأقرب إلى الإجابة من الدعاء المجرد، فإن انضاف إلى ذلك إخبار العبد
بحاله ومسكنته، وافتقاره واعترافه، كان أبلغ في الإجابة وأفضل.
مكتبة ايه للنشر الالكترونى تتمنى لكم قراءة
ممتعة

تعليقات
إرسال تعليق