الذنوب تحدث الفساد فى الارض

من كتاب الداء والواء :

الجواب الكافى لمن سال عن الدواء الشافى

لابن قيم الجوزية

اثار الذنوب والمعاصى على الارض :

ومن اثار الذنوب والمعاصى : انها تحدث فىى الارض أنواعا من الفساد فى المياه والهواء والزرع والثمار والمساكن .

قال الله تعالى :

ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

أراد أن الذنب سبب الفساد الذى ظهر ؛ وان اراد ان الفساد الذى ظهر هو الذنوب نفسها فيكون اللام فى قوله ( لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا ) لام العاقبة والتعليل . وعلى الاول فالمراد بالفساد النقص والشر والآلام التى يحدثها الله فى الارض بمعاصى العباد ؛ فكلما احدثوا ذنبا أحدث الله لهم عقوبة ؛ كما قال بعض السلف : : كلما احدثتم ذنبا أحدث الله لكم من سلطانه عقوبة .

والظاهر والله اعلم _ ان الفساد المراد به الذنوب وموجباتها ؛ ويدل عليه قوله تعالى : ( لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا ) فهذا حالنا ؛ وانما اذاقنا الله الشى اليسير من اعمالنا ؛ فلو اذاقنا كل أعمالنا لما ترك على ظهرها من دابة .

فقيل الفساد هو الشرك، وهو أعظم الفساد. وقيل: الفساد القحط وقلة النبات وذهاب البركة. وقيل : الفساد كساد الأسعار وقلة المعاش. وقيل : الفساد المعاصي وقطع السبيل والظلم. والبر والبحر هما. وقيل: البر: الفيافي، والبحر : القرى. وقيل : إن البر ما كان من المدن والقرى على غير نهر، والبحر ما كان على شط نهر.

وكأن هذه الآية تقول لنا: إذا سلكتم طريق الطاعة أصلح الله لكم أمور دنياكم وأخراكم، وإذا سلكتم طريق المعاصي والشهوات تعرضتم لعقاب الله في الدنيا والآخرة، فإذا أردت أن تعرف ما السبب الحقيقي وراء ما نعاني من فتن وأزمات فاعلم أنه بسبب المعاصي.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: " أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:

يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ! خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ:

لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ، حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ، وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا.

وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَشِدَّةِ الْمَئونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ.

وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا.

وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ، وَعَهْدَ رَسُولِهِ، إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ.

وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ

مكتبة ايه الصفحة الرئيسية

فهرس كتاب الداء والدواء

مكتبة ايه للنشر الالكترونى يتمنى لكم علم يثمر تقوى

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من اشعار الجن

فهرس كتاب لا تحزن

فهرس كتاب الداء والدواء لابن القيم