المعاصى تفسد العقل

أن المعاصى تطفى نور العقل :

أن المعاصى تفسد العقل ؛ فان للعقل نور ؛ والمعصية تطفى نور العقل ولابد ؛ واذا طفى نوره ضعف ونقص ؛ وقال بعض السلف : ما عصى الله احد حتى يغيب عقله ؛ وهذا ظاهر ؛ فانه لو حضره عقله لحجزه عن المعصية وهو قبضة الرب تعالى ؛ وتحت قهره ؛ وهو مطلع عليه ؛ وفى داره على بساطه وملائكتة شهود عليه ناظرون اليه ؛ وواعظ القران ينهاه ؛ وواعظ الايمان ينهاه ؛ وواعظ النار ينهاه ؛ والذى يفوته بالمعصية من خير الدنيا والاخرة أضعاف أضعاف ما يحصل له من السرور واللذة بها ؛ فهل يقدم على الاستهانة بذلك كله والاستخفاف به ذو عقل سليم ؟.

وأفضلُ قَسم الله للمرءِ عقلُه

فليس من الخيراتِ شيءٌ يُقارِبُه

إذا أكملَ الرحمنُ للمرءِ عقلَه

فقـد كمُلَت أخلاقُه ومآرِبُه

قال القرطبي: (إنَّ التفضيل إنما كان بالعقل الذي هو عُمدة التكليف، وبه يُعرف اللهُ ويُفهم كلامُه، ويُوصل إلى نعيمه، وتصديق رسلِه، إلاَّ أنه لَمَّا لم ينهض بكلِّ المراد من العبد بُعِثت الرسل، وأُنزِلت الكتب؛ فمثال الشرع الشمس، ومثال العقل العين، فإذا فُتحت وكانت سليمةً رأت الشمس، وأدركت تفاصيلَ الأشياء)

إذا تمَّ عقلُ المرءِ تمَّت أمورُه

وتمَّـت أيـادِيه وتمَّ بنـاؤُه

فإن لم يكُن عقلٌ تبيَّن نقصُه

ولو كان ذا مالٍ كثير عطاؤُه

 

ان صاحب العقل لابد وان يكون صاحب مرؤة :

ووصفَ الغزَّالي العقلَ بأنه (آلة الفهم، وحامل الأمانة، ومحل الخطاب والتكليف، وملاك أمور الدِّين والدنيا، وبأنه أشرف صفات الإنسان)

أن صاحب العقل ولابد ان يكون صاحب مرؤة  لان المرؤة ان تحمل النفس قسرًا على ما يجملها, وتترك ما يدنِّسها, فلا تفعل ما يُستحيى منه حتى ولو كنت خاليا

وقال معاوية -رضي الله عنه-: “المروءة: ترك الشهوات, وعصيان الهوى, فاتباع الهوى يزمن المروءة, ومخالفته تنعشها“.

وقال الشافعي -رحمه الله-: “لو عَلِمتُ أنَّ الماء البارد يثلم مروءتي لَمَا شربته إلاَّ حارًّا حتى أُفارق الدنيا“.

أن المُروءة؟! منبَعُ الخيرات، ومُلتَقَى الآداب، وعِمادُ الحياة الشريفة الحُرَّة، وجِماعُ المحاسِنِ والكمالاتِ، وأساسُ الإنسانية، وكمالُ الرجولية.

ومما يعيين على خلق المرؤة ، الحياء من الله ؛ اى ان لا يراك الله حيث ينهاك فى السر والعلن ،وأن من تمام العقل ان يحفظ للمسلم كرامتة وان لا يرى حيث ينهاه الله سبحانه وتعال ويرى حيث امر الله .

 

المسلم العاقل يدعو نفسة الى التحلى بمكارم الاخلاق :

فالمسلم العاقل ذو خُلُقٌ فاضِلٌ كريمٌ، ، يدعو نفسة إلى التحلِّي بحِليةِ الإنسانية الرفيعة الشريفة، واستِعمال كل ما يُجمِّلُ العبدَ ويُزيِّنُه مِن الأخلاق والآداب وجميل العادات، والبُعد عن كل ما يُدنِّسُ نفسَه ويَشِينُها، ويجلِبُ لها اللَّومَ والعيبَ وإراقةَ ماء الوجهِ.

ولكن الحذر الحذر من الشهوات والشبهات فلا تستسلم للمعاصى والذنوب ؛ حتى تحفظ القلب من الطَّعَنَاتُ فتنهك القلوب ، ومع الايام و اللَّيالي يخبو نُورُ الإِيمَانِ ؛ وَوَهَجُهُ يَضعُفُ! فَتَثقُلُ عَلَى المَرءِ العِبَادَاتُ وَتَصعُبُ عَلَيهِ الطَّاعَاتُ، وَلا يَجِدُ قُوَّةً لِلاستِكثَارِ مِنَ الخَيرَاتِ وَالازدِيَادِ مِنَ الحَسَنَاتِ، ثُمَّ لا يَدرِي إِلاَّ وَقَد أَخَذَهُ المَوتُ وَهُوَ عَلَى غَيرِ أُهبَةٍ، فَوَا حَسرَةَ المُفَرِّطِ وَيَا لَنَدَمِ مَن لم يَستَعِدَّ.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((استحيوا مِن الله حقَّ الحياء. قال: قلنا: يا رسول الله إنَّا لنستحيي، والحمد للَّه. قال: ليس ذاك، ولكنَّ الاستحياء مِن الله حقَّ الحياء: أن تحفظ الرَّأس وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى، وتتذكَّر الموت والبِلَى، ومَن أراد الآخرة، ترك زينة الدُّنيا، فمَن فعل ذلك، فقد استحيا مِن الله حقَّ الحياء  ))

 

مكتبة ايه الصفحة الرئيسية

فهرس كتاب الداء والدواء لابن قيم الجوزية

مكتبة ايه للنشر الالكترونى تتمنى لكم علم يثمر تقوى

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من اشعار الجن

فهرس كتاب لا تحزن

فهرس كتاب الداء والدواء لابن القيم