مقدمة كتاب الاسلام
بُشْرَى لَنَا
مَعْشَرَ الإِسْلاَمٍ إِنَّ لَنَا
مِنَ العِنَايِةِ
رُكْنًا غَيْرَ مُنْهَدِمِ
لَمَّا دَعَا اللهُ
دَاعِينَا لِطَاعَتِهِ
بِأَكْرَمِ الرُّسْلِ
كُنَّا أَكْرَمَ الأُمَمِ
جاء الاسلام ليخرج البشرية من الظلمات الى
النور :
قد كانت حياة البشرية في ظلام حالك وفي جاهلية عمياء؛ انتهاك
للحرمات، وظلم وعداوات، وفواحش ومنكرات، وبطش بالضعفاء، وقتل واضطهاد للأبرياء، حتى
جاء الإسلام منقذاً ومخلصاً وهادياً ومطهراً، جاء ليخرج الناس من عبادة العباد إلى
عبادة رب العباد، وليخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن الظلم إلى العدل، ومن مستنقعات
الجاهلية إلى مكارم الأخلاق ونور الشريعة الربانية.
اسباب القوة والتمكين :
يقول الله سبحانه في كتابه العزيز: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ
ءامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّـالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الأرْضِ
كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى
ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنَّهُمْ مّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِى
لاَ يُشْرِكُونَ بِى شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَـاسِقُونَ)
هذه آية تحمل في طيَّاتها قانون النصر، وتحتوي على عناصرِ
معادلة التمكين التي ذهب المسلمون يبحثون عنها في كل مكان، وهي في متناول أيديهم، وبين
دفتي كتابهم المنزَّل منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام على قلب نبيهم محمد بن عبد الله
–صلى الله عليه وسلم-، فالله سبحانه في هذه الآيات يعدُ الذين آمنوا وعملوا الصالحات،
الذين حققوا الإيمان في قلوبهم ولم يتوقفوا عند ذلك، بل أتبعوا الإيمان بالعمل الصالح،
يعدهم بوعود عظيمة ما كانت لتخطر عليهم، بل كانوا يقنعون بما هو أدنى منها بكثير، يعدهم
سبحانه بأن يستخلفهم في الأرض وأن يمكّن لهم دينهم، وأن يؤمِّنهم بعد أن كانوا خائفين،
وهذه المعادلة لا يتحقق جانب منها إذا لم يتحقق
الجانب الآخر، فإذا أدى الناس ما عليهم جاءت النتيجة من الله
الذي لا يخلف الميعاد.
من هذا نعلم أن الله يُمكِّن لأوليائه إذا كانوا مؤمنين صالحين،
ومن هذا نعلم أنه إذا مكَّن العبد لدين الله في قلبه وأصبح هذا الدين يتربع على عرش
القلب وتأتمر الأعضاء بأمره، فإن الله يمكّن لهذا العبد في الأرض ويجعله غالبًا لا
مغلوبًا، أما إذا طُرد الإسلام ومُكِّن للشيطان والشهوات في القلوب فإن الله سبحانه
بعدله يكتب الذل والصغار على أصحاب هذه القلوب .
التمكين يحتاج الى تمكين :
إنها سنة كونية إلهية لا تتغير ولا تتبدل، التمكين يحتاج
إلى تمكين، والنصر يحتاج إلى نصر، كي يكون تمكين في الأرض لابد أن يتمكن الإيمان من
القلب، ولكي يكون نصر على الأرض لابد أن ينتصر دين الله في القلب
قال رسول الله
–صلى الله عليه وسلم-: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله
بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًّا يعز الله به
الإسلام وذلّاً يذل الله به الكفر".
رغم الحرب المعلنة
على الاسلام والمسلمين ورغم كل المحن والرزايا التى المت بالمسلمين فى الصين والهند
ومسلمى الروهينجا وفلسطين واليمن الا انى كلى ايمان ان المحن ستكون منح والرزايا ستصبح
عطايا ، فى الماضى اجتاح التتار بلاد المسلمين، وقتلوا الملايين ودمّروا وأفسدوا، وأهلكوا
الحرث والنسل، وبعد هذا ما هي النتيجة؟ دخل التتار في دين الله أفواجًا وذابوا في بوتقة
المسلمين.
إن اعداء مذهولون
مذعورون من هيمنة هذا الدين وسلطانه على النفوس والعقول، وسرعة ازدهاره وانتشاره، وإقبال
الناس عليه، وتفرده وشموخه في وقت تلاشت فيه المناهج، وتهاوت النظريات، وهو لا يزداد
إلا جمالا وجلالا في وقت كانوا يظنون أن حروبهم الطويلة على مر التاريخ واستعماراتهم
وحضاراتهم ونظرياتهم ومؤامراتهم ومناهجهم قد أثرت في الدين وأفسدت المسلمين، فإذا بهم
يفاجؤون بما لم يكن في حسباتهم أو يخطر في أذهانهم, وهو الإقبال الكبير من هذه الأمة
على دينها, وتعلقها به . (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ
مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)
وفي العصر الحديث
ازدادت أعداد الدارسين للإسلام والسائلين عن حقيقته وتعاليمه، حتى دخل الآلاف في دين
الله، وهكذا يهيئ الله الأسباب لانتشار الإسلام حتى يعم الأرض كلها
وقد مسك شعلة الاسلام
رجال من بنى جلدتهم يدعون الى الله فترى الداخلين فى الاسلام كل افواج
(وَمَنْ يَبْتَغِ
غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينَاً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
مكتبة للنشر الالكترونى تتمنى لكم قراءة
ممتعة

تعليقات
إرسال تعليق