اللسان


 

 

قالوا سَكَتَّ وَقَد خُوصِمتَ قُلتُ لَهُم

إِنَّ الجَوابَ لِبابِ الشَرِّ مِفتاحُ

وَالصَمتُ عَن جاهِلٍ أَو أَحمَقٍ شَرَفٌ

وَفيهِ أَيضاً لِصَونِ العِرضِ إِصلاحُ

أَما تَرى الأُسدَ تُخشى وَهِيَ صامِتَةٌ

وَالكَلبُ يُخشى لَعَمري وَهوَ نَبّاحُ

اللسان ترجمان القلب وهو بريدة الناطق ، وبه يختار العبد مصيرة اما الى موارد الهلاك فى الدنيا ؛

 والتردى فى نار جهنم فى الاخرة واما جنة الله فى ارضة ( ذكر الله  والقران الكريم  ) والى النعيم المقيم والقصر المشيد وروح وريحان ورب راض غير غضبان فى الاخرة ( الجنة )

 

اياكم وحصائد الالسنة :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- : “وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟

اللسان سلاح ذو حدين كم اورد اقوام الى طريق التهلكة كم هدم دور وخرب معمور وشرد عزيز وازل عظيم ؛ كم للسان من فلتات وزلات وغدرات

من اساء استعمالة عاد عليه بالحسرة والوبال وكم اشعل من حروب اذا كانت النار تذكى بالحطب والعيدان فان الحروب مبداؤها كلام ، وما وقع من خلاف او تضارب اوتناحر الا وكان للسان منه نصيب بمجافاتة عن ما هو احسن وبعدة عن القول الرشيد والامر السديد

( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

 إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُم )

 

الكلمة ان خرجت من الرجل له او عليه :

ان دين المرء يستوجب عليه التفكر والتعقل والتريس قبل ان تقول الكلمة فتملكك ولا تملكها وتاسرك ولا تاسرها ؛ ويجب علينا استشعار خطر اللسان فعثرة الرجل بلسانة اقوى واخطر من عثرة برجلة ، كم من ارواح زهقت وحروب استعرت بسببة وكم من اعراض قذفت وكم حرار هتكت استارهن ؛ وكم من باطل قلب حق وكم من حق قلب باطل بسبب اللسان .

فيجب على المرء ان يكون كالحكيم يقود عقلُه لسانَه، فله عقلٌ حاضرٌ، ودِينٌ زاجِرٌ، يعرف مواضعَ الإكرام باللسان ومواضع الإهانة به، يعلم الكلام الذي به يندم، والذي به يَفرح، وهو على ردِّ ما لم يَقُلْ أقدرُ منه على ردِّ ما قال، فمثلُه يعلم أنه إذا تلكم بالكلمة مَلَكَتْه، وإن لم يتكلم بها مَلَكَها، وربما صار حكيما بالكلام تارةً، وبالصمت تاراتٍ أخرى، مع إدراكه بأن يقول الناس: لَيْتَه تكلَّم خيرٌ من أن يقولوا: ليتَه سَكَتَ،

 

مما يدل على عظم خطورة اللسان قوله صلى الله عليه وسلم: عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يَدْرِي أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيُكْتَبُ اللَّهُ لَهُ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يَدْرِي أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيُكْتَبُ اللَّهُ لَهُ رِضَاهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ»

 

مكتبة ايه الصفحة الرئيسية

فهرس كتاب اللسان

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من اشعار الجن

فهرس كتاب لا تحزن

فهرس كتاب الداء والدواء لابن القيم