عمر بن الخطاب فى كوخ الجدة مبروكة

 

فتشبّهوا إن لم تكونوا مثلهم

  إنّ التشبّهَ بالكرام  فلاح

فى كوخ الجدة مبروكة جلس الاطفال على الرمال النظيفة الصفراء تداعب وجوههم وشعرهم النسمات ، وتزكوا . انوفهم الروائح الجميلة والنفحات التى تفوح من كوخ الجدة مبروكة  ، متحلقين حول جدتهم منصتين لاجمل القصص والحكايات ، لتسافر بهم على بساط الكلمات والعبارات الى اروع الشخصيات !

 الاطفال : عن من سوف تكون حكاية اليوم يا جدتى .

الجدة    : عن رجل أذا ذكر الخوف من الله قيل: كان له خطّان أسودان من البكاء، وإذا ذكر الزّهد والإيثار، قيل: لم يكن يأكل حتى يشبَع المسلمون، وإذا ذكِرت الشدّة في الحق، قيل: هو الذي كان إبليس يفرق من ظلّه، والشياطين تسلُك فجًّا غيرَ فجِّه.

 

 الاطفال  : الله الله الله

شوقتينا له من هذا الرجل يا جدتى من هو

هو من اطلق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم الفاروق

الاطفال : من هو ياجدتى ولما سماه نبنيا الكريم بالفاروق

الجدة  : انه الفاروق عمر ابن الخطاب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفيقة فى دعوتة وجهادة وسمى بهذا لاسم لان الله فرق به بين الحق والباطل

اما نسبة فهو عمر بن الخطاب بن نُفيل القرشي العدوي، يجتمع نسبه مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كعب بن لؤي بن غالب.

الاطفال  : اقلت قرشى يا جدتى لقد شتمنى صديقى وقال لى انت من قريش يقصد بها كافر فغضبت اشد الغضب .

الجدة   : اسمع واعقل جيدا هذا الكلام يابنى فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ اللَّهَ اصطفى مِن ولدِ إبراهيمَ ، إسماعيلَ ، واصطَفى من ولدِ إسماعيلَ بَني كنانةَ ، واصطَفى من بَني كنانةَ قُرَيْشًا ، واصطفى من قُرَيْشٍ بَني هاشمٍ ، واصطَفاني من بَني هاشمٍ )

والاصطفاء هو الاختيار على اساس خِصالِهم الحَميدةِ وكريمِ أخلاقِهم، وقبيلة قريش فضلها الله على كل قبائل العرب فهم من ابناء نضر بن كنانة ، فهم ما ارادو من ذلك الا الاستهزاء من نسب النبى صلى الله عليه وسلم

وقد قال فى قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم

«  قدموا قريشا ولا تقدموها ، وتعلموا من قريش ولا تعلموها ، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لخيارها عند الله تعالى »

الاطفال  : هذا يعنى يا جدتى ان قريشا هم اصحاب الخصال الحميدة والاخلاق الكريمة .

الجدة  : فهى افضل قبائل العرب حتى وقتنا هذا لان منهم محمد النبى الكريم صلى الله عليه وسلم وال بيتة ، نعود لقصتنا مع الفاروق عمر

 فقد قالت أم عبد الله بنت حنتمة: "لما كنّا نرتحل مهاجرين إلى الحبشة، أقبل عمر حتى وقف عليّ، وكنا نَلقَى منه البلاء والأذى والغلظة علينا، فقال لي: إنه الانطلاق يا أم عبد الله؟ قلت: نعم، والله لنخرجنّ في أرض الله، آذيتمونا وقهرتمونا، حتى يجعل الله لنا فرجاً، فقال عمر: صحبكم الله، ورأيت منه رقة لم أرها قط، فلما جاء عامر بن ربيعة، وكان قد ذهب في بعض حاجته، وذكرت له ذلك، فقال: كأنك قد طمعت في إسلام عمر؟ قلت له: نعم، فقال: إنه لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب".

ولكنه رق قلب عمر  لما راى نساء قريش يتركن بلادهم مهاجرين خوفوا على اسلامهم

ولكن كيف يسلم عمر الشديد على المسلمين فانة كان يعذب جارية له قد اسلمت حتى يتعب ويقول والله ما تركتك الا ملاله حتى اشتراها ابوبكر الصديق رضى الله عنه واعتقها

وفى يوم من الايام يا ابنائى بعد ان اسلم حمزة ابن عبد المطلب واهان ابو جهل خال عمر ابن الخطاب فاغضبة ذلك الامر بعد ان كان متردد بين عقله الذى يقول له انت سفير قريش ولك مكانتك بينهم وانت سيد مطاع اتبيع ذلك كله وتكون تابع لمحمد

وكان قلبه يقول له مع كل ذلك التعذيب ما يزداد اتباع محمدا الا ثباتا وهذ القران الذى لايامر الا بخير ومحمد لا نعرف عنه الا صدقه وامانته كيف يكذب ولكن اهانة حمزة بن عبد المطلب لخاله ابو جهل اغضبتة وجعلتة يحسم امرة لصالح عقله فقرر قتل محمدا ، ذلك الرجل الذى فرق امر قريش وسفه دينهم ولان عمر لا يعرف التردد فحمل سيفة ليحسم امره وخرج يبحث عن محمد لقتله

وفي الطريق لقيه نُعَيم بن عبد الله وكان من المسلمين الذين أخفوا إسلامهم، وكان أيضًا من قبيلة عمر، من بني عدي، وكان من السهل على نعيم أن يقرأ الشر في قسمات وملامح وجه عمر، فأوقفه نعيم وقال له: أين تريد يا عمر؟

ولأنه صريح لا يكذب ولا ينافق ولا يُداهن، لعدم حاجته إلى مثل هذه الصفات، ومن ناحية أخرى فهو لا يعرف نبأ إسلام نعيم، قال عمر في غاية الصرامة والجدية: أريد محمدًا، هذا الصابئ، الذي فرّق أمر قريش، وسفّه أحلامها، وعاب دينها، وسفه آلهتها؛ فأقتله

ما كان من نعيم حين سمع مقالة عمر إلا أن أصابه الرعب والفزع، فقد رأى الخطر العظيم المحدق برسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هناك وقت لتنبيهه ، فقال له  اترى بنى عبد مناف تاركيك تمشى على الارض بعد ان تقتل محمد ولان نعيم اصابه الخوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى حاجة للوقت لينبة رسول الله ، قرر ان يفشى سر فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد فقال لعمر : اذهب لاهل بيتك فان فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد قد اسلما واتبعوا محمدا ؛ فذهب غاضبا نحو بيت اخته وعندما وصل سمع صوت همهمة وكان عندهم خباب ابن الارت يعلمهم القران ، فاخذ يطرق الباب بعنف ، فاختباء خباب فى احد الغرف وفتحوا لعمر فدخل عمر غاضبا وسال عن تلك الهمهة فانكروا فقال انى اخبرت انكم اتبعتم محمد واعلنتم الاسلام فقال سعيد : نعم اسلمنا فاراد عمر ان يبطش بسعيد ولكن وقفت بينهم اختة فلطمها على خدها فسال منه الدماء من وجهها رضى الله عنها

    فقال عمر : استحييت عندما رايت الدماء    

 والحياء كله خير ، والحياء لا ياتى الا بخير              

وجلست وقلت : اعطونى هذا الكتاب لاقراء ماذا كتب فيه .    

 فقالت له اختة : انك كافر نجس وهذا الكتاب لا يمسة الا المطهرون فنزل عمر على راى اخته فقام واغتسل وبدء بالقراء  

  بسم الله الرحمن الرحيم. فقال مُظهِرًا خيرًا عميمًا: أسماء طيبة طاهرة.                 ثم قرأ: {طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى *إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى * تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلاَ * الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى* لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى * اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى                                              فخشع عمر وتزلزل قلبه وقال عمر: فعظمت في صدري، فقلت: ما أحسن هذا الكلام! ما اجمله  اسلم عمر -رضي الله عنه- في ذي الحجة من السنة السادسة من النبوة، وهو ابن سبع وعشرين سنة، وكان إسلامه بعد إسلام حمزة -رضي الله عنه- بثلاثة أيام، وكان المسلمون يومئذ تسعة وثلاثين، فكمّلهم أربعين.                                  

 ولما أراد عمر الهجرة إلى المدينة أبى إلا أن تكون علانية، يقول ابن عباس – رضي الله عنهما-: "قال لي علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: ما علمت أن أحداً من المهاجرين هاجر إلا متخفياً، إلا عمر بن الخطاب، فإنه لما همّ بالهجرة، تقلد سيفه، وتنكّب قوسه، وانتضى في يده أسهماً، واختصر عنَـَزته، ومضى قِبل الكعبة، والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعاً متمكناً، ثم أتى المقام، فصلى متمكناً، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة، فقال لهم: شاهت الوجوه، لا يُرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن تثكله أمه، ويوتم ولده، أو يرمل زوجه فليلقني وراء هذا الوادي، قال عليُّ -رضي الله عنه-: فما تبعه أحد".                                                   ما رايكم فى تلك الشخصية يا ابنائى .                                  

 فعلا يا جدتى كان اسلامه نصر للمسلمين                                

فى  اللقاء القادم سوف اقص عليكم مواقفة منذ لحظة اسلامة حتى يوم استشهادة رضى الله عنة        

احسنتى يا جدتى وبارك الله فيكى .

بقلم : احمد الجازوى 


فهرس كتاب الاطفال 


مكتبة ايه الصفحة الرئيسية


مكتبة ايه للنشر الالكترونى تتمنى لكم قراءة ممتعة 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من اشعار الجن

فهرس كتاب لا تحزن

فهرس كتاب الداء والدواء لابن القيم