لا تحزن ما دامت مهاجرا للتوبة هاجرا للذنوب
إِذا أَصبَحتُ
عِندي قوتُ يَومي
فَخَلِّ الهَمَّ
عَنّي يا سَعيدُ
وَلا تَخطُر هُمومَ
غَدٍ بِبالي
فَإِنَّ غَداً
لَهُ رِزقٌ جَديدُ
أُسَلِّمُ إِن
أَرادَ اللَهُ أَمراً
فَأَترُكُ ما أُريدُ
لِما يُريدُ
قال الله تعالى: {إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ
اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ
إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ
عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا
السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}
لا تحزن وانت تطرق باب الطاعات :
مادمت مهاجرا الى الله فلا تحزن ان الله معك
.
مادمت مهاجرا الى التوبه هاجرا للذنوب والمعاصى
فلا تحزن ان الله معك .
مادمت بارا بوالديك حسن العشرة معهم فلا تحزن
ان الله معك .
مادمت واصلا لرحمك فلا تحزن ان الله معك .
ما دمت تحمل الكلا وتغيث الملهوف وتعين المكروب
على نواب الدهر فلا تحزن ان الله معك .
مادمت تمشى بين الناس جابرا للخواطر فلا تحزن
ان الله معك .
ما دمت تمشى بين الناس بحسن خلق ووجه طلق وكلام
لين ورفيق بهم - فما كان الرفق فى شئ الا زانة فلا تحزن ان الله معك .
مادمت يراك الله حيث امرك ولا يراك حيث نهاك
مطيعا لله متبعا لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فلا تحزن ان الله معك .
لا تحزن قد يكون فى المنع عطاء من الله :
كن على يقين ان منعُ الله الإنسانَ من بعض محبوباتِه
عطاءً منه له؛ لأنّه منعُ حفظٍ وصيانةٍ وحماية, وليس منعَ حجبٍ أو بُخلٍ أو حِرمان.
ان الله سبحانة وتعالى لم يكن ليمنعَ أحدًا من
خلقه شيئًا من الدّنيا إلاّ لحكمةٍ بالغةٍ وتقديرٍ عليم ومصالحَ قد تخفى على أكثرِ
الناس، يدلّ لذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الترمذيّ في جامعه
وابن حبّان في صحيحه بإسنادٍ صحيح عن قتادة بن النّعمان رضي الله عنه، عن النبيّ صلى
الله عليه وسلم أنّه قال: " إنّ الله إذا أحبَّ عبدًا حماه عن الدّنيا كما يظَلّ
أحدكم يحمي سقيمَه الماء" ، وفي روايةٍ للحاكم في مستدركه من حديث أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " إنّ الله تعالى ليحمِي عبدَه
المؤمن وهو يُحبّه, كما تَحْمُون مريضَكم الطعامَ والشراب تخافون عليه " .
وصدق الله إذ يقول: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ
الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ
وَالأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ
مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ
اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ )
لا تحزن وانت من اهل العطاء :
الحَيَاةُ أَخذٌ وَعَطَاءٌ، وَيَدٌ تَمُدُّ وَأُخرَى
تَقبِضُ، وَقُلُوبٌ تَهَبُ وَأَعيُنٌ تَتَرَقَّبُ، وَمُوسِرُونَ يُنفِقُونَ وَمُقِلُّونَ
يَنتَظِرُونَ، وَقَد جَعَلَ اللهُ النَّاسَ عَلَى قِسمَينِ: قِسمٌ يَجِدُ في العَطَاءِ
لَذَّتَهُ، وَيَرَى البَذلَ مُنتَهَى سَعَادَتِهِ، وَآخَرُ لا يَعرِفُ إِلاَّ الأَخذَ
وَالاستِعطَاءَ، وَلا يُحسِنُ إِلاَّ السُّؤَالَ وَالاستِجدَاءَ، وَيَأبى اللهُ لِمَن
أَحَبَّهُم مِنَ المُؤمِنِينَ وَاصطَفَاهُم مِن عِبَادِهِ الموَفَّقِينَ، إِلاَّ أَن
يَكُونُوا إِلى الخَيرِ سَابِقِينَ وَفي العَطَاءِ مُتَنَافِسِينَ ..
لا تحزن وانت تعبد الله وانت من اهل طاعته :
عن أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله
عليه وسلم-، ويرويه النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ربه -تبارك وتعالى- أنه قال: “مَنْ
عادى لي وليًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحرب، وما تَقَرَّبَ إليّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أحبَّ
إليَّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت
سمعه الذي يسمع به، وبصرَهُ الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها،
وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه، وما تَرَدَّدْتُ عن شيءٍ أنا فاعله تَرَدُّدِي
عن نفس المؤمن يكره الموْتُ وأنا أكره مساءَته“؛
فالرجل العالم بالله، المواظب على طاعته، المخلص
في عبادته. الجامع بين الإيمان والتقوى، فجمع الله له البشرى في الدنيا والآخرة، وأذهب
عنه الخوف والحزن:
(أَلا
إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا
وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ
لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ)

تعليقات
إرسال تعليق