مقدمة كتاب اللسان


 

قَدْ يُرجى لِجُرحِ السيفِ برءٌ

وَ لا برءٌ لِما جَرَحَ اللسانُ

جِراحات السِّنانِ لها التِئامٌ

وَ لا يلتامُ ما جَرَحَ اللسانُ

وَ جرحُ السيفِ تدملُهُ فَيَبْرى

وَ يبقي الدهرُ ما جَرَحَ اللسانُ

 

يا من ملاتم الدنيا ضجيجا وصخبا ، واخاف ان يعضب الحمار ان قولنا نهيقا ؛ فانا معشر الحمير ليسوا بمكلفين !!!!

 

فان لم تتخذوا من الحياء دينا ؛ ومن الصمت وقارا وهيبة ؛ ومن الاسلام الخلق الحسن ، ومن الرجال الشهامة والمرؤة ، فكفوا عنا السنتكم فليس من الادب ان تسمعنا ما نكرة وما ننكر وما تشمئز منه الانفس وما تتأفف منه الفطرة السليمة !!!!

اصمتوا .. اصمتوا ... فان الصمت فى حقكم فضيلة .

ان ما تفعلون آفَةً لَهِيَ أَشَدُّ خَطَرًا مِن أَمْرَاضِ البَدَنِ مهما عَظُمَت، وَأَعْظَمُ فَتْكًا لِدِينِ المَرْءِ، وَأَكْثَرُ فَسَادًا لِآخِرَتِهِ. اخى لا تطلق لسانك بلا زمام ،كَمْ كَانَ الكَلَامُ مَزِلَّةً لِلْأَقْدَامِ، وَمَوْرِدًا لِلْآثَامِ، وَسَبَبًا لِلْخِصَامِ، وَالقَطِيعَةِ بَينَ الأَنَامِ!.

عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تَزَالَ سَالِمًا مَا سَكَتَّ، فَإِذَا تَكَلَّمْتَ، كُتِبَ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ".

وعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليه وسلم قال: "لا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ"

إنَّ حِفْظَ اللِّسَانِ وَكَفَّهُ عَنِ الشَّرِّ والاذى والغيبة والنميمة ، لَيسَ نَافِلَةً يَفْعَلُهَا الإِنْسَانُ إِنْ شَاءَ وَيَدَعُهَا إِنْ شَاءَ، بَلْ هُوَ وَاجِبُ شَرْعِيٌّ يُحَاسَبُ المَرْءُ عَلَى التَّقْصِيرِ فِيهِ.

 

كَيْفَ لَا، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ رَقِيبًا، وكاتبًا حفيظًا، مَلَائِكَةً كِرَامًا تُحْصِي عَلَيهِ قَولَهُ وَفِعْلَهُ، قال الله -تعالى-: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)

 

إن الشيء الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه وفلتات اللسان، فالعاقل هو الذي يتحرى الكلمة قبل أن ينطق بها؛ فما أحسن من حفظ اللسان !

والإنسان لو حفظ لسانه ما هلك، قال أحدهم : "الكلام كالدواء؛ إن أقللت منه نفع، وإن أكثرت منه قتل".

 

خطورة الكلام فيما حرم الله :

اعلموا أن اللسان خطره كبير على الإنسان، والسعيد من الناس من صان لسانه عن الوقوع في الكلام الباطل، وحفظه من الولوغ فيما حرم الله؛ كالغيبة والنميمة والكذب وشهادة الزور وغيرها.

ومن الصمت أن يصمت المرء عن قول الكلام البذيء، والتلفظ بالألفاظ الدونية، والكلمات الدارجة التي يتم التعبير بها عن قضايا الجماع وما يتبعه ويلحق به من كلمات وألفاظ. اسمعوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يرشدنا إلى قمة الحياء في التنزه عن التصريح بمثل هذا الكلام الذي يستحي من ذكره الناس العقلاء، ويترفعون عن التصريح به، فيخبر -عليه الصلاة والسلام- أن المرأة البكر إذا جاءها من يخطبها فأخُبرت بذلك فإنه يكفي في موافقتها عليه الصمت والسكوت.

 

ان كان الكلام من فضة فان السكوت من ذهب

اخي المسلم إذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب" جملة عظيمة قالها لقمان عليه السلام لابنه وهو يعظه، ولا شك أنها وصية عظيمة جليلة لو عمل بها الناس لاستراحوا وأراحوا، ألا ترى أن اللسان على صغره عظيم الخطر، فلا ينجو من شرِّ اللسان إلا من قيده بلجام الشرع، فيكفه عن كل ما يخشى عاقبته في الدنيا والآخرة. أما من أطلق عذبة اللسان، وأهمله مرخيَ العنان، سلك به الشيطان في كل ميدان، وساقه إلى شفا جرف هارٍ، أن يضطره إلى دار البوار، ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم.

 

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنِ النَّارِ، قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ،

 

* تَعْبُدُ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، *وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، *وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ،*وَتَصُومُ رَمَضَانَ،

 

*وَتَحُجُّ البَيْتَ, ثُمَّ قَالَ: أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الخَيْرِ؟* الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ قَالَ: ثُمَّ تَلاَ {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}، حَتَّى بَلَغَ {يَعْمَلُونَ} ,

 

 ثُمَّ قَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ، وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ, ثُمَّ قَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمَلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟

 

 قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ. أخرجه الترمذي

 

احـفظ لســانك أيهـا الإنســـــان

لا يلــــدغـنـــك إنـــه ثعــبـــان

كـم فـي المقابر مـن قتيل لسـانه

كـانت تخــاف لقـاءه الشــجعان

 

أطايبُ الكلام تُورث سكنى أعالي الجنان:

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا , وَيُرَى مِنْ بَاطِنِهَا فِي ظَاهِرُهَا» , قِيلَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَأَفْشَى السَّلَامَ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ وَأَدَامَ الصِّيَامَ وَبَاتَ بِاللَّيْلِ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ

أي تكلم بكلام طيب : يعني قل لا إله إلا الله خالصا ، أو حافظ على قول الباقيات الصالحات ، أو خاطب الناس بالملاينة والملاطفة وتجنب الغلظة والفظاظة وخالق الناس بخلق حسن

 

مكتبة ايه الصفحة الرئيسية

فهرس كتاب اللسان

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من اشعار الجن

فهرس كتاب لا تحزن

فهرس كتاب الداء والدواء لابن القيم