خطورة الكلمات


حديث علقمة بن الحارث :

فقد قال : بلال بن الحارث الْمُزَنِيِّ عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: “وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ -عز وجل-، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ؛ يَكْتُبُ اللَّهُ -عز وجل- بِهَا عَلَيْهِ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ“

 

هل تفكرنا فى كلامنا قبل يوردنا المهالك ، قبل ان يملكنا قبل ان نحاسب عليه ، فهل نقوى أن نقول مثل قول علقمة المزنى ؟ ويمنعنا هذا الحديث النبوي الشريف من الكلام الذي يسخط الله -عز وجل .

 

وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: “إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لا يُلْقِي لَهَا بَالاً؛ يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَهَا بَالاً؛ يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ“

 

خطورة الكلمات فى انها كما تدخلك الجنة كذلك تدخلك النار :

وتاتى خطورة الكلمات فى انها كما تدخلك الجنة اذا كانت نطق للشهادتين او ذكر لله او امر بمعروف او مدارسة للعلم او قراءة للقران ؛ فان الكلمات كذلك تدخلك نار جهنم وتستحق بها غضب الجبار اذا كانت غيبة او نميمة او قذف للمحصنات او قدح فى الدين او استهزاء بصحابة رسول الله او بشرائع الدين كمن يتفكه بتداول النكت والطرائف التي فيها استهزاء بأوامر الدين, أو بالملائكة أو العلماء والصالحين، أو يتكلم بالكلمات المحبطة للأعمال، وما أكثر هذا النوع الذي انتشر بين الناس عبر رسائل الجوال، وشبكات التواصل الاجتماعي،

 

جزاء من يستهزى او يسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم :

فعن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأينا مثل قرائنا أرغب بطوناً، ولا أكذبُ ألسناً، ولا أجبنُ عند اللقاء, فقال رجل: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله. فبلغ ذلك رسولُ الله، ونزل القرآن, قال عبد الله بن عمر: وأنا رأيته متعلقاً بحقب ناقة رسول الله تنكبهُ الحجارة، وهو يقول: يا رسول الله! إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله يقول:

 

(قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)

 

هولا الذين الذين كانوا يسخرون من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويطلقون النكات عليهم, بأنهم كفروا بقولهم ذلك، فكيف بمن يسبهم ويطعن في شرفهم؟؛

 

نحن محاسبون على ما نقول :

ان أية كلمة نتلفظ بها مسجلة علينا ونحن محاسبون عليها إن خيرا أو شرا، قال تعالى )مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(، وتأتي خطورة الكلمة أنها كما أدخلت صاحبها في الإسلام بالنطق بالشهادتين، فإنها قد تخرجه من الإسلام، كمن يتفكه بتداول النكت والطرائف التي فيها استهزاء بأوامر الدين أو بالملائكة أو العلماء والصالحين، أو يتكلم بالكلمات المحبطة للأعمال، وما أكثر هذا النوع الذي انتشر بين الناس عبر رسائل الجوال، وشبكات التواصل الاجتماعي، وكم كلمة قالت لصاحبها دعني، فلذلك من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، قال الشافعي رحمه الله تعالى: ينبغي للمرء أن يتفكر فيما يرِيد أن يتكلم به، ويتدبر عاقبته، فإن ظهر له أنه خيرٌ محقق لا يترتب عليه مفسدة، ولا يجرُ إلى مَنهيٍ عنه أتى به وإلا سكت.

 

عود لسانك على الكلام الطيب :

فعود لسانك على القول الطيب، واستجب لنداء ربك عز وجل حين قال )وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا(، فبعض الناس أطلق للسانه العنان في الاستهزاء بالناس وبالعلماء والحكام والمتدينين ويتهم الناس في أعراضهم ونياتهم ولا يدري مغبة هذا الأمر، ليس مغبته في الدنيا، فإن أمر الدنيا هين، ولكن مغبته في الآخرة، إذا فوجئ يوم القيامة بغضب الله تعالى عليه، وحسب أن ما قاله هينا وهو عند الله عظيم، وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب.

 

 فبأي وجه سيقابلِ اللهَ عز وجل، وهو عليه غضبان؟ تأملوا في حرص النبي على عدم إغضاب الرب جل وعلا حينما توفي ابنه إبراهيم، فعندما ضمه إليه ودمعت عيناه قال : (تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلا نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَاللَّهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ)

 

قال عمر بن ذر رحمه الله -تعالى-: “يا أهل المعاصي! لا تغتروا بطول حلم الله عنكم، واحذروا أسفه

 

-أي غضبه-؛ فإنه -تعالى- ذكره فقال:

 

(فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ)”.

 

مكتبة ايه الصفحة الرئيسية

فهرس كتاب فلما آسفونا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من اشعار الجن

فهرس كتاب لا تحزن

فهرس كتاب الداء والدواء لابن القيم