كلمات
إِذا نَطَقَ السَفيهُ
فَلا تَجِبهُ
فَخَيرٌ مِن إِجابَتِهِ
السُكوتُ
فَإِن كَلَّمتَهُ
فَرَّجتَ عَنهُ
وَإِن خَلَّيتَهُ
كَمَداً يَموتُ
كلمات !!!!
نعم كلمات ؟؟؟
كم من كلمات ابكت
، وكم من كلمات اضحكت واسعدت ، وكم من كلمات فرقت ، وكم من كلمات جمعت ، وكم من كلمات
احدثت حروقا ، وكم من كلمات واست جروحا ، وكم من كلمات انشرحت بسببها الصدور ، وتبسمت
لها الثغور ، ولمعت فرحا لها العيون ، وكانت بلسما شافيا للافئدة ، وكم من كلمات انقبضت
لها الانفس ، واستوحشت منها القلوب ، وكم من كلمات القت على سامعها أو قائلها الضيق
والضنك فضاقت عليهم الارض بما رحبت .
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ
وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ
اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ
كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ)
قال ابنُ القيِّم
الجوزيَّة -رحمه الله :
من أنَّ الإنسان
يهون عليه التحفُّظُ والاحتراز عن كثيرٍ من أفعال الحرام، من الظلم والزنا والسرقة
وشرب الخمر وغير ذلك، ويصعب عليه التحفُّظ من حركة لسانه؛ حتَّى إنَّك لترى الرجل يُشار
إليه بالدين والعبادة والزهد ونحوها من صفات الخير ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات،
ويتقلَّبُ في المحرمَّات، لا يبالي بما يقول، يتكلَّم بالكلمات من سخط الله -تعالى-
لا يلقي لها بالاً، يهوي بالكلمة الواحدة في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب، والله
المستعان.
ولذلك يجب على
المرء العاقل ان يكون متصف بصدق اللهجة وطيب الحديث وحلو المنطق ، وان يحرص العبد على
ان لا يعود علية كلامة بضرر او يجر ضر لمسلم وان يكون كلامة كله خير امر بالمعروف ونهى
عن المنكر او حث على خير او صلة للارحام او رد عن رجل فى غيبتة ،او اعانة على تفريج
كرب مكروب ، او ذكرا لله من تسبيح وتحميد وتهليل .
اخى ان الكلمة
الطيبة هي الألفاظ الحسنة التي تخرج من فم الإنسان ابتداء أو جواباً، وتحمل معها الخير
والنفع للناس، وتبتعد عن الفحش والبذاء، والإضرار والإيذاء، والشتم والاستهزاء.
إنها ليست كلمة
واحدة، بل كلمات تنبع من مشكاة مليئة بما لذ وطاب من الكلام الذي ينبت في القلب السليم،
وينشره اللسان المستقيم.
والكلمة الطيبة
ذكرٌ لله -تعالى- وتسبيح، وتهليل وتكبير، وحمد ودعاء، وشكر وقراءة قرآن، وعلم نافع،
وأمر بمعروف ونهي عن منكر، ونصيحة نافعة، وغير ذلك من العبادات القولية.
والكلمة الطيبة
أقوال طاهرة من السباب وجرح الأعراض، وإيذاء الأسماع، وإيجاع القلوب، وإنبات وغر الصدور.
عباد الله: إن
الكلمة الطيبة نبتة حسنة تثمر وتزهر في نفوس الخلق، وترسل لهم ألذ الثمر، وأطيب العرف
الشذيّ.
هذه النبتة التي
تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها لا بد لها من أرض تنبت عليها، فما هذه الأرض الطيبة التي
خرجت منها الكلمة الطيبة؟ هذه الأرض الطيبة هي نفس المؤمن الذي يحسن عبادة الله -تعالى-،
ويحسن معاملة الخلق، فقد دعاه علمه ومراقبته لله -تعالى- إلى أن تصدر منه الكلمات الحسنة.
أيها المسلمون:
إن الطبع الصافي، والتربية الأسرية الناجحة، والبيئة الصالحة، والقدوة الحسنة، منابت
خصبة تنبت المسلم الذي ينبلج من فمه النور الذي يبهج عيون الآخرين، ويشرح صدورهم.
ما أحوج العبد
إلى كلام
تلين به القلوب
إلى الرحمن
و ترقى به الأنفس
طيبا
و تسكن ليلها في
اطمئنان

تعليقات
إرسال تعليق