فلما آسفونا
اذا كثرت
المعاصى عم الهلاك :
(لُعِنَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ
فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ)
كانوا لا يتناهون
عن منكر فعلوة ، كانوا لا يتناصحون ، كانوا لا يستحيون من الله هذة سنة الله فى خلقة فى الامم اذا غيروا وبدلوا
وكفروا وجحدوا النعم ولم يعطوا حق الله فيها ، وفشت بينهم الفواحش حق عليهم العذاب
، حق عليهم العقاب ، حق عليهم غضب الله .
عن زينب بنت جحش
أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي ﷺ دخل عليها غضبان يقول: ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم
من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا، وحلق بين أصبعيه السباحة والوسطى فقالت له زينب رضي الله
عنها: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: نعم إذا كثر الخبث! يعني إذا كثرت
المعاصي عم الهلاك ولا حول ولا قوة إلا بالله.
سنة الله فى اهل المعاصى :
إِنَّ اللهَ لا
يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم, فَإِذَا بَدَّلُوا في
إِيمَانِهِم وَأَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ بَدَّلَ اللهُ عَلَيْهِم أَحْوَالَهُم, فَأَبْدَلَهُم
بَدَلَ الأَمْنِ خَوْفَاً, وَبَدَلَ الرِّزْقِ جُوعَاً, وَبَدَلَ الجَمْعِ تَفَرُّقَاً,
وَبَدَلَ العِزِّ ذُلَّاً.
جَرَى زِلْزَالٌ
في المَدِينَةِ زَمَنَ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-, فَجَمَعَ النَّاسَ وَقَالَ لَهُم:
مَا كَانَ هَذَا لِيَحْدُثَ إلا بِذَنْبٍ، واللِه لَئِنْ عَادَتْ لا أُسَاكِنُكُم فِيهَا
أَبَدَاً؛ قَالَ تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا
مُصْلِحُونَ)
هَلُمَّوا اخوانى
إلى الصَّلاحِ والإِصْلاحِ, هَلُمَّوا إلى الأَمْرِ بالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَن المُنْكَرِ,
هَلُمَّوا إلى تَجْدِيدِ الإِيمَانِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ, هَلُمَّوا إلى الارْتِبَاطِ
باللهِ
مَنْ كانَ حِينَ
تُصيبُ الشمسُ جبهتَه
أو الغبارُ يخافُ
الشَّيْـنَ والشَعَثـا
ويألفُ الظـــلَّ
كي تبقَى بشاشتُه
فسوفَ يسكنُ يومـًا
راغمًا جَدَثًا
في ظـِـــلِّ مُقْفِرَةٍ
غبراءَ مُظْلِمَةٍ
يُطيلُ تحت الثَّرى
في غمها اللُّبُثَـا
تجهَّـزِي بجَهَــازٍ
تبلُغيـن بــه
يا نفسُ قبْلَ
الرَّدَى لم تُخْلَقِي عَبَثَـا
اثر المعاصى على الوجه والقلب :
ان للمعاصى
اثر وإن لها ظلمةً يجدها المرءُ في قلبه، حقيقةً يحس بها كما يحس بظلمة الليل البهيم
-هل رأيتم الليل البهيم؟-، وأنها توهن القلب والبدن، وتورث حرمان الطاعة، وتقصّر العمر،
وتمحق بركته؛ فالحذر الحذر من المعاصى والذنوب الحذر من غضب الله سبحانة
وتعالى .
رضا الله افضل مطلوب واعز مرغوب :
ان من طلب رضا الله كفاه وهداه، وكتب له القبول، وفتح له
القلوب، وحببه إلى خلقه، وأغدق عليه نِعَمه، وأنزل عليه السكينة وبرد اليقين، وقنعه
بما آتاه؛ ذلك أن الغاية من العبادة تقديم محابِّ الله وطلب رضاه على محاب النفس، وهذا
والله سلوك الأنبياء، وطريق الأولياء، وسنة الشهداء، وسبيل المؤمنين الأتقياء، من أجله
سجدت الجباه، وبُذِلت الأموال، وأريقت الدماء، وسالت الدموع، وتقرحت الشفاه.
الله ورسوله احق ان يرضوه :
إن الكثير من الناس
اليوم ليشقى طوال حياته، ويبذل أقصى جهده من أجل أن يرضي فلان أو علان من الناس، وربما
ارتكب من أجل ذلك الكثير من المعاصي والذنوب والموبقات، وربما من أجل ذلك يستحل الحرام،
ويسفك الدماء، ويهتك الأعراض، ويتلاعب بالقيم، ويُزَوِّر الحقائق، ويبيع دينه وأمانته
وأخلاقه؛ ليصل إلى هذا المطلوب! والله -سبحانه وتعالى- لم يأمر بذلك فقال: (وَاللّهُ
وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ)
ويقول -عليه الصلاة والسلام-: "من التمس
رضا الله بسخط الناس، رضِيَ اللهُ عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله،
سخط الله عليه وأسخط عليه الناس" رواه ابن حبان وصححه الألباني.
لا تطلب رضا الناس بسخط الله :
مَن مِنَّا يريد
أن يكون اللهُ ساخِطاً عليه، فيُحرم رحمة الله وبركته، وعنايته وتوفيقه؟ بل ويسلِّط
عليه عذابه في الدنيا والآخرة؟ مَن منا يريد ذلك؟ إنَّ على مَن يسعَى لرضا الناس بسخَطِ
الله عليه ويقصد غير وجه الله -تعالى- أن يتذكر دائماً أنَّ مَن أهانه الله فلا مُعِزَّ
لَه، ومَن أكرمه فلا مُهين له؛ قال تعالى: (وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ
إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)
تجهز بعلم به تعرف الله وبه تعبدة :
تجهزوا بالتقوى
تجهزوا بحسن خلق تجهزوا باغاثة مكروب تجهزوا بصلة للارحام
واجعل اعظم ما
تتجهز به لاتقاء غضب الله ؛ علم به تعرف الله وبه تعبدة وبه تامر بالمعروف وتنهى به
عن المنكر وتنافح به عن المظلوم .
( فلما آسفونا
انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين )

تعليقات
إرسال تعليق