التوبة قبل الموت
تَتُوبُ مِنَ الذنوبِ
إذا مَرِضْتَا
وتَرْجِـعُ للذنـوبِ
إذا بَرِيتَا
إذا ما الضُرُّ
مَسَّكَ أنتَ بَاكٍ
وأَخْبَثُ ما تَكُونُ
إذا قَـوِيتَا
فكـمْ مِنْ كُـرْبَةٍ
نَجَّاك مِنْها
وكـمْ كَشَفَ البلاءَ
إذا بُلِيتَا
وكَمْ غَطَّـاكَ
في ذَنْبٍ وعَنْهُ
مَـدَى الأيامِ
جَهْراً قد نُهِيتَا
أمـا تَخْشى بأنْ
تأتي المنايا
وأنت على الْخَطَايا
قد دُهِيتَا
وتَنْسَى فَضْلَ
ربٍ جَادَ فضلاً
عليك فلا ارْعَوَيتَ
ولا خشيتا
وكَمْ عاهدتَّ
ثُمَّ نقضتَّ عَهْدَاً
وأنتَ لِكُلِّ
مَعروفٍ نَسِيتا
فدارِكْ قَبْلَ
نَقْلِكَ عَنْ دِيارِكْ
إلى قبرٍ إليه
قد نُعِيتا
وصف نبى الله صلى الله عليه وسلم للحظة
الاحتضار وسوال القبر:
اخى : لنترك الكلمة لسيد الأولين والآخرين، لنترك الكلمة
للصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، لنترك الكلمة لإمامنا وحبيبنا سيدنا محمد -صلى
الله عليه وسلم-، لنترك له الكلمة ليصف لنا حالة الاحتضار والموت والقبر.
وقبل أن نترك له
-صلى الله عليه وسلم- الكلمة، أدعوكم أن تتأملوا جميعا هذا الوصف، وأن تعلموا جميعا
أنه حق لا مرية فيه، وأننا جميعا سنعيش هذه اللحظات.
قال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ
مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنْ السَّمَاءِ
بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ
وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ
يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ:
أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ".
قَالَ: "فَتَخْرُجُ
تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا
لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي
ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ
مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ".
قَالَ: "فَيَصْعَدُونَ
بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ يَعْنِي بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا:
مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ
الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى
السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، فَيُشَيِّعُهُ
مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يُنْتَهَى
بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَ
عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ،
وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى".
قَالَ: "فَتُعَادُ
رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ، فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ:
مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ:
دِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟
فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا عِلْمُك؟
فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ، فَيُنَادِي مُنَادٍ
فِي السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ
مِنْ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ".
قَالَ: "فَيَأْتِيهِ
مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ".
قَالَ: "وَيَأْتِيهِ
رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ
بِالَّذِي يَسُرُّكَ! هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ! فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ
أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ! فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ؛
فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمْ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي".
قَالَ: "وَإِنَّ
الْعَبْدَ الْكَافِرَ -وفي رواية الفاجر- إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا
وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ،
مَعَهُمْ الْمُسُوحُ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ
الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ،
اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنْ اللَّهِ وَغَضَبٍ".
قَالَ: "فَتُفَرَّقُ
فِي جَسَدِهِ، فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنْ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ،
فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى
يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ
وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى
مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ:
فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا،
حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فَلَا يُفْتَحُ
لَهُ".
ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ
اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- "(لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ)، فَيَقُولُ
اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى،
فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا".
ثُمَّ قَرَأَ
-صلى الله عليه وسلم-: "( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ
السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ)،
فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ، فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ
لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي! فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟
فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي! فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي
بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي! فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ
أَنْ كَذَبَ، فَافْرِشُواَ لَهُ مِنْ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ،
فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ
فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ
الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ هَذَا يَوْمُك الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ!
فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ؟ فَيَقُولُ: أَنَا
عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمْ السَّاعَةَ" رواه الإمام أحمد.
فيا لها من لحظات
ما أخطرها! ويا لها من مواقف ما أعظمها! ولا سبيل لمواجهتها إلا بالأعمال الصالحة،
لا سبيل للنجاة منها إلا بالاقتداء والسير على طريقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
اقطعوا حبلَ الأماني
بتذكُّر سيف المنون، فَذِكْرُ الموتِ يردع عن المعاصي، وَيُلَيِّنُ القلبَ القاسيَ،
ويمنع الركون إلى الدنيا، ويهوِّن المصائبَ؛ تذكروا الموتَ لعلكم تَسْلَمُونَ من حسرة
الفوت، وتهون عليكم سكرة الموت...
التوبة من الذنوب قبل الموت :
إخوة الإيمان إنما
مرض القلوب من الذنوب، وأصل العافية أن تتوب.
التوبة وما أدراكم
ما التوبة.. التوبة باب الأمل.. التوبة باب مفتوح.
التوبة أن يقف
العبد المذنب المقصر, وكلّنا مذنبون وكلنّا مقصّرون، يقف العبد التائب أمام ربه مُنكسر
القلب خاشع الجوارح, ولسان حاله ومقاله يقول يا رب: ليس لي ربّ سواك يقبل توبتي، من
يغفر لي إن لم تغفر لي؟! من يرحمني إن لم ترحمني يا رب العالمين؟!.
إلهي لست للفردوس
أهلاً
ولا أقوى على نار
الجحيم
فهب لي توبةً واغفر
ذنوبي
فإنك غافر الذنب
العظيم
يا من عوّدت لسانك
على الغيبة والنميمة وقول الزور؛ تب إلى الله.
يا من أهملت أولادك
وتركتهم لقرناء السوء، تُب إلى الله.
يا من تعودت على
تأخير الصلاة، بادر من الآن وتب إلى الله.
عبد الله يا من
تعوّدت على أكل الحرام تب إلى الله وعد إلى الحلال قبل أن يهجم عليك ملك الموت.
عبد الله لا تؤخر
توبتك، كيف بك لو نزل بك الموت وأنت على غير توبة، أعقدت مع ملك الموت عقداً بعدم مجيئه؟
أم اتخذت عند الرحمن عهداً أن لا يقبض روحك حتى تتوب؟
1- جدد توبتك كل
ليلة قبل أن تنام، وحقّق شروطها فلعلها تكون آخر نومة.
2- رُد الحقوق
المغتصبة إلى أصحابها، فهذا من تمام التوبة.
3- من لزم الاستغفار
جعل الله له من كل همٍ فرجاً، ومن كل ضيقٍ مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب.
4- أتبع السيئة
الحسنة تمحها، فالحسنات يذهبن السيئات.
5- صاحب التائبين،
وجالس الصالحين يذكرونك بالله، فالمرء على دين خليله.
6- لا تنس سيد
الاستغفار صباحاً ومساء، قل: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا
على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي
فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» [رواه البخاري في صحيحه من حديث شداد بن أوس].
يا نفس توبي فإن
الموت قد حانا
واعصي الهوى فالهوى
ما زال فتانا
في كل يوم لنا
ميت نشيّعه
نحيي بمصرعه آثار
موتانا
يا نفس مالي وللأموال
أجمعها خلفي
وأخرج من دنياي
عُريانا
هذا وصلوا - عباد
الله- على رسول الهدى، فقد أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
تَسْلِيمًا)

تعليقات
إرسال تعليق