الرياح
فى احدى قرى البدو
فى صعيد مصر .
فى بيت يحيط به
اشجار النخيل من كل اتجاة .
جلس الجد فى مصلاة
بعد ان انتصف الليل ؛ وكانت بالخارج رياح شديدة جدا لها دوى وصفير وصرير ومع اشتداد
الرياح انقطعت الكهرباء فاظلم البيت فسمع الجد صوت يستغيث به !!
جدى يا جدى انى
خائف يا جدى ...
نعم يا حاتم انى
قادم اليك لا تخاف....
فتحرك الجد يتحسس
بيدية فى الظلام حتى استطاع ان يحضر شمعة واشعلها وفى تلك الاثناء كان يتكلم مع حاتم
ليبث الطمئنانية له ؛ فراى حاتم نور الشمعة قادم نحوه ؛ فسكن واطمئن واحس بالفرح واسرع
نحو جدة ومسك بيدة وذهبا سويا الى مصلى الجد .
حاتم : ما هذة
الاصوات المرعبه يا جدى...
الجد : انها الرياح
يا حاتم ...
حاتم : اننى اكرة
الرياح كم هى مفزعة اتمنى ان لا تهب الرياح ابدا .
الجد : ان الرياح
خلق من خلق الله لم يخلقها الا لحكمة كما أن لها اضرار فلها فوائد ايضا ؛
وهى جند من جنود الله يرسلها بالخير فتحمل الغيث
( السحاب ) الى حيث يامرها الله سبحانة وتعالى
وارسلها الله الى
امم عقاب لهم على ظلمهم وكفرهم .
حاتم : انها قوية
ولها صوت مرعب تكاد تقتلع الاشجار ما حكمة الله فى الرياح يا جدى
الجد : اذا شاء
الله جعل الريح رخاء ورحمة، وبشرى بين يدي رحمته، ولاقحاً للسحاب والثمار كما قال سبحانه:
{وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ
وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ}
فالرياح تارة باردة
وأخرى حارة، وتارة تثير السحاب، وتارة تؤلف بينه، وتارة تلقحه، وتارة تدره، وتارة تمزقه
وتزيل ضرره، وتارة تكون رحمة، وتارة ترسل بالعذاب؛ هذه الرياح هي التي تحمل السحابَ
المسخرَ بين السماء والأرض الذي يطوي في رحمه آلاف الأطنان من المياه العذبة الزلال.
حاتم : الرياح
هى التى تحمل السحاب .
الجد : نعم وهى
كذلك عندما تهب وتعصف تحمل اطنان من الاتربة والغبار الخانق
إن المتأمل بنى
في هذا الكون ليرى أن الخالق -سبحانه- قد أخضعه لنظام عجيب، وأودع فيه مخلوقاته بنسب
يعلمها -سبحانه- تسمح بنشأة الحياة ونموها، وتوفير الأسباب الملائمة لها من رياح وسحاب
ومطر وشمس وليل ونهار وبر وبحار وجبال وانهار .
وإن شاء الله سبحانه
حرك الرياح بحركة العذاب فجعله الريح عقيماً، وأودعه عذاباً، فيجعله بقدرته صرصراً
ونحساً وعاتياً، ومفسداً لما يمر عليه كما قال سبحانه عن قوم عاد: {فَلَمَّا رَأَوْهُ
عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ
مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ
بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ
الْمُجْرِمِين }
ولقد نُصِر رسول الله
صلى الله عليه وسلم بالريح في أعسر موقف أحاط بالمسلمين، لما حاصرت جموع المشركين المدينة
في غزوة الأحزاب، ففرقت الريح جموعهم، وفكت تحالفهم، وصدعت أحزابهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا)
قال مجاهد رحمه
الله تعالى: "سلط الله تعالى عليهم الريح فكفأت قدورهم، ونزعت خيامهم حتى أظعنتهم"
حاتم : يا الله هل نصر رسول الله بالريح
الجد : نعم يا بنى
حاتم : هل يستطيع الانسان التحكم فى الرياح
الجد : يا بنى يقول شيخنا
محمد العثيمين -رحمه الله- في قوله -تعالى-: (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ): ولو أن الخلق
اجتمعوا كلُهم على أن يصرفوا الريح عن جهتها التي جعلها الله عليها ما استطاعوا إلى
ذلك سبيلا، ولو اجتمعت جميع المكائن العالمية النفاثة (الالات ) لتوجد هذه الريح الشديدة
ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، ولكن الله -عز وجل- بقدرته يصرفها كيف يشاء، وعلى ما يريد
بقلم : احمد الجازوى
مكتبة ايه للنشر الالكترونى تتمنى لكم قراءة ممتعة

تعليقات
إرسال تعليق