عبادة السر


 

تتوب عن الذنوب إذا مرضتا

وترجع للذنوب إذا بريتا

إذا ما الضر مسَّك أنت باكٍ

وأخبث ما يكون إذا قويتا

فكم من كربةٍ نجّاك منها

وكم كشف البلاء إذا بليتا

وكم غطّاك في ذنبٍ وعنه

مدى الأيام جهراً قد نُهيتا

أما تخشى وأن تأتي المنايا

وأنت على الخطايا قد دُهيتا

وتنسى فضل ربٍ جاد فضلاً

عليك ولا ارعويت ولا خشيت

 

عن الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَبْءٌ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ فَلْيَفْعَلْ"

اى طاعة مخبؤة !

 

من قيام ليل ، أو ذكر ، أو دعاء

أو عمل صالح فى سر !

من تفريج كروب أو اغاثة ملهوف أو اعانة على نواب الدهر ، أو ستر مسلم

وهذا النوع من العبادة زينة العبد في خلوته، وزاده من دنياه لآخرته؛ به تُفرجُ الكُربات، وتسمو الدرجات، وتُكفرُ السيئات

 

من هم اصحاب عبادة  السر :

ان عبادة السر ، والعمل الصالح المخفى لا تخرج الا من نفوس طيبة وقلوب نقية ونيات صافية ، مبتغيا بفعلة ذلك وجه الله ، راجيا من الله القبول والاخلاص ، خائفا من ان يخالط قلبة الريا والسمعة ان اظهر ما أسر من قربات ، ان ذلك القلب الكريمٍ الذى ملأ حبُ اللهِ سويداءَه، وعمرت الرغبةُ فيما عندَ اللهِ أرجاءَه، فأنكر نفسه، وأخفى عمله، وتجرد لله يريدُ القبول .

 

عبادة السر براءة لك من النفاق :

نعم ان عبادة السر والخفاء لا يستطيعها المنافقون فانها عنوان الصدق ودليل الاخلاص واثرا للايمان فى القلوب .

يقول الحسن -رحمه الله-: "ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عملٍ يقدرون أن يعملوه في السرِ فيكون علانية أبدا".

وقال آخر: "لا بدَّ للعبدِ من عزلةٍ لعبادتِه وذكرِه وتلاوتِه، ومحاسبتِه لنفسِه، ودعائِه واستغفارِه، وبُعدِه عن الشرِّ، ونحوِ ذلك".

 

اثر الطاعات وعبادة السر على المؤمن :

وان الرجل ليخفى طاعتة واعمال سرة فيظهرها الله على قسمات وجهه ، ويلقى الله محبته فى قلوب ، حتى انهم لا يتحدثون عنه الا بخير ، لكى يعلم ان الله لا يضيع عمل عامل منكم .

انَّ قلوبَ الناسِ لتعرفُ حالَ الشخصِ وتحبه، أو تأباه، وتذمُه أو تمدحه وفق ما يتحقق بينه وبين الله -تعالى- فإنه يكفيه كل هم، ويدفع عنه كل شر.

يقول ابن الجوزي: "من أصلح سريرته فاح عبير فضله، وعبقت القلوب بنشر طيبه، فاللهَ اللهَ في إصلاح السرائر! فإنه ما ينفع مع فسادها صلاح الظاهر". وقال ابن المبارك: "ما رأيت أحدا ارتفع مثل مالك، ليس له كثير صلاة ولا صيام إلا أن تكون السريرة".

 

قال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}

 

ما السر الذى رغب السلف فى اسرار الطاعات :

ولعل السر والدافع الذي جعل السلف يسرون ويخفون أعمالهم، هو الإخلاص في العمل والخوف من عدم القبول، والخوف من الرياء والنفاق وسوء الخاتمة.

 

قِيلَ لِلْحَسَنِ: مَا بَالُ الْمُتَهَجِّدِينَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وُجُوهًا؟ قَالَ: لِأَنَّهُمْ خَلَوْا بِالرَّحْمَنِ فَأَلْبَسَهُمْ مِنْ نُورِهِ نُورًا .

 

وقال ابن رجب: "وأفضلُ الأعمال خشية الله فِي السر والعلانية ، وخشية الله فِي السر إنما تصدر

عَن قوة إيمان ومجاهدةٍ للنفس والهوى ، فإن الهوى يدعو فِي الخلوة إلى المعاصي ،

ولهذا قيل : إن من أعز الأشياء الورع فِي الخلوة"

 

اجعلوا لبيوتكم من صلاتكم نصيبا :

وقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا" رواه مسلم عَنْ جَابِرِ بنِ عبدِ الله -رضي الله عنهما-. أي أن الله -تعالى- جاعل في بيته من أجل صلاته خيراً يعود على أهله بتوفيقهم وهدايتهم ونزول البركة في أرزاقهم وأعمارهم. وقال العلقمي: "(من) سببية بمعنى من أجل، والخير الذي يُجْعَلُ في البيتِ بسببِ التنفلِ فيه هو عمارتُه بذكرِ الله -تعالى- وطاعتِه، وحضور الملائكة واستغفارهم ودعاؤهم، وما يحصل لأهله من الثواب والبركة.

 

مكتبة ايه الصفحة الرئيسية

فهرس كتاب الصلاة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من اشعار الجن

فهرس كتاب لا تحزن

فهرس كتاب الداء والدواء لابن القيم