مقدمة كتاب الاقتداء بالصحابة رضوان الله عليهم


 

دببتَ لِلْمَجْدِ والسَّاعُون قد بلَغُوا

جَهْدَ النفوسِ وألقَوْا دونه الأُزُراَ

فكابَروا المجدَ حتَّى ملَّ أكثرُهم

وعانق المجدَ مَن أوفَى ومَنْ صَبَرا

لا تحسَبِ المجدَ تمراً أنتَ آكلُهُ

لن تبلغ المجدَ حتى تلْعَقَ الصَّـبِرا

 

مهما كانت قوة الكلمات لن تؤثر الا فى قلب عامر بالايمان :

مهما كانت قوة الكلمات ، ومهما كانت عظمة المواقف فلن يكون هناك تغيير الا اذا نزلت تلك الكلمات والمواقف على القلوب كالامطار امطار الخير ، لامست قلب عامر بالايمان ، أيمان لا يضعف ولا يخبو بريقة ، أيمان يحمل فى طياته الحياة السعيدة ، والمستقبل المشرق ويكتنز بين جنباته العزة والرفعة والسيادة والريادة ، ايمان يصبغ العبد بصبغة اليقين يقيننا يكون باعثا له على بذل المعروف ، ودافعا الى استباق الخيرات ؛

 

القلب المتشبع بالشهوات والشبهات:

واما أذا كان القلب متشبع بالشبهات والشهوات لا يقبل اى خير ولا تؤثر فيه الكلمات ولا تؤقظه من غفلته المواقف وكان صاحبه خامل الهمة خائر العزم تنام عينه ملى الجفون بالليل ورضا لنفسه الهون والهوان وكسل عن قيام الليل وعن السعى بالنهار لطلب الرزق ، ونعوذ بالله من خمول الهمم ؟

 

خامل الهمة ، خائر العزم :

فخامل الهمة كلما أراد أن يسمو إلى المعالي ختم الشيطان على قلبه: عليك ليل طويل فارقد، وكلما سعى في إقالة عثرته والارتقاء بهمته عالجته جيوش التسويف والبطالة، وإن نازعته نفسه إلى طلب المعالي والارتقاء بهمته، واقتحام الأهوال والتخلي عن البطالة والعجز والكسل، زجرها ونهاها ؛

من هم صحابة رسول الله وما حالهم :

ولذلك وبعون من الله سوف  أجمع مواقف وكلمات لصحابة النبى صلى الله عليه وسلم وللسلف الصالح  ، ومن قصص العابدين ، وحكايات التائبين ؛ لتكون لنا دافعا الى التحلى بالفضائل ، ومكارم الاخلاق ، والى النجاح والفلاح فى الدنيا ، ورضا الله والجنة فى الاخرة ؛ أسال الله التوفيق والسداد ؛ وان ييسر الله لنا ذلك الامر وان نوفى لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقهم وذلك لعلمنا بان الصحابة هم رأسُ الأولياء وصفوة الأتقياء،و قدوةُ المؤمنين وأسوة المسلمين وخير عبادِ الله بعدَ الأنبياء والمرسلين، جمَعوا بين العلم بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجهادِ بين يديه، شرّفهم الله بمشاهدة خاتَم أنبيائه وصُحبته في السّراء والضّرّاء وبذلِهم أنفسَهم وأموالهم في الجهاد في سبيل الله، حتّى صاروا خيرةَ الخِيَرة وأفضلَ القرون بشهادة المعصوم صلى الله عليه وسلم  .

 

وهم خيرُ الأمَم سابقِهم ولاحقهم، أولِّهم وآخرهم. هم الذين أقاموا أعمدَة الإسلام وشادوا قصورَ الدّين، قطعوا حبائلَ الشّرك، أوصلوا دينَ الإسلام إلى أطرافِ المعمورة، فاتّسعت رقعة الإسلام، وطبَّقت الأرض شرائعَ الإيمان، فهم أدقّ النّاس فهمًا وأغزرُهم علمًا وأصدقهم إيمانًا وأحسنهم عملاً؛ كيف لا؟! وقد تربّوا على يدَي النبي صلى الله عليه وسلم ونهلوا من ماء معينه الصّافي وشاهدوا التنزيل؛ روى أحمد عن عبد الله بن مسعود قال: "إنّ الله نظر في قلوب العباد فوجد قلبَ محمّد صلى الله عليه وسلم خيرَ قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثمّ نظر في قلوب العباد بعدَ قلب محمّد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوبَ أصحابه خيرَ قلوب العباد، فجعلهم وزراءَ نبيّه، يقاتلون على دينه".

 

من نتبع وبمن نستن :

واخرج أبو نعيم عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: "من كان مستناً فليستن بمن قد مات؛ أولئك أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- كانوا خير هذه الأمة، أبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ونقل دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فهم كانوا على الهدى المستقيم" ورب الكعبة.

 

وعن عبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ ) .

 

وأخرج أبو نُعيم في الحِلية  عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: "مَنْ كَانَ مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانُوا خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، أَبَّرَهَا قُلُوبًا، وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ -صلّى الله  عليه وسلم- وَنَقْلِ دِينِهِ، فَتَشَبَّهُوا بِأَخْلَاقِهِمْ وَطَرَائِقِهِمْ فَهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كَانُوا عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ".

اسال من الله العون على ذكر محاسنِهم ونشر فضائلهم والاقتداء بهديِهم والاقتفاء لآثارهم

 

 

 مكتبة ايه الصفحة الرئيسية

فهرس كتاب الاقتداء بالصحابة رضى الله عنهم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من اشعار الجن

فهرس كتاب لا تحزن

فهرس كتاب الداء والدواء لابن القيم