الموت
تروعنا الجنائز
مقبلات
ونلهو حين تذهب
مدبرات
كروعة ثلة لمغار
ذئب
فلما غاب عادت
راتعات
انه الموت الذى لايفرق بين غنى وفقير ولا
صحيح وسقيم :
جنازة تلو جنازة
وميت يدفنه ميت ويغسله ميت ويكفنه ميت ويشيعه ميت !!!
انه الموت الذى
لا يفرق بين غنى وفقير ولا صحيح وسقيم ولا بين قوى وضعيف
انه الموت الذى
لا تمنعه القصور والحصون الاسوار ولا تعجزة الصحراء ولا القفار ولا تعصمكم منه الانهار
ولا البحار .
انه الموت انه من يغير رونقك وجمالك :
فما ظنك اذا نزل
بك الموت فغير رونقك وجمالك ومنع من اجتماعك واتصالك ويردك من بعد النعمة والعزة والسطوة
والقوة الى حال يجعل الاهل والاحباب واعطف الناس عليك ان يقفذفك فى حفرة ويتركوك فى
غربة .
فى حفرة ضيقة اركانها
مظلمة ارجاؤها ؛ لقد جاء من يتسلق الاسوار ، ويهدم الحيطان ، ويعبر البحار والانهار
.
أَيْنَمَا تَكُونُوا
يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ۗ
انه الموت :
أين أهل المدن
والحصون؟ أين أرباب المعاني والفنون؟ أين المحصنون بكل حصن منيع وقصر مشيد؟ أين الأمم
الماضية؟ أين أرباب القصور العالية؟ حق عليهم الوعيد, فلو عاينتهم في قبورهم, لعجبت
من أمورهم, قد غير البلى أحوالهم, ومزق أوصالهم, ولم يعرف منهم الأحرار من العبيد!
(وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ).
انه الموت :
الموت! هو المصير
المحتوم، والأجل المكتوب، والغائب المرهوب؛ هو إعلان الخاتمة، ونذير النهاية، هو المشهد
الأول من مشاهد الآخرة، والمحطة الأولى من محطات الأمم المسافرة، قصم الله به رقاب
الجبابرة، وكسر به ظهور الأكاسرة، وقصر به آمال القياصرة، ونقلهم من القصور إلى القبور،
ومن ضياء المهود إلى ظلمة اللحود، ومن الأنس بالزوجات والأبناء والإخوان إلى مقاساة
الهوام والديدان، ومن التمتع بالطعام والشراب، إلى التمرغ في التراب, ومن أنس العشرة
إلى وحشة الوحدة، ومن المضجع الوثير إلى المصرع الوبيل.
كان يزيد الرقاشي
-رحمه الله- وهو من أكابر السلف، كان يقول لنفسه: "ويحك يا يزيد! من يصوم عنك؟
من يصلي عنك بعد الموت؟ ومن ذا يترضى لك ربك من بعد الموت؟ ثم يقول: يا معشر الناس،
ألا تبكون وتنوحون عَلَى أنفسكم باقي حياتكم .
مَن الموت موعده،
والقبر بيته، والثرى فراشه، والدود أنيسه، وهو مع ذا ينتظر الفزع الأكبر"، ثم
يبكي حتى يسقط مغشيا عليه.
ألا أيها القلبُ
الكثيرُ علائقُهْ
ألم تَرَ أنّ الدهر
تجري بوائقُهْ؟
رويدك لا تنسَ
المقابر والبِلى
وطُعْمَةَ كأسِ
الموتِ إنّك ذائقُهْ
ألا أيها الباكي
على الميْتِ بعْدَهُ
رُوَيْدَكَ لا
تَعْجَلْ! فإنّك لاحقُهْ
اكثروا من ذكر هادم اللذات الموت :
قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ
يَعْنِي الْمَوْتَ"
وقال الغزالي
-رحمه الله-: "معناه: نغِّصُوا بذكره اللذات حتى ينقطع ركونكم إليها فتقبلوا على
الله تعالى".
تزود من التقوى
فإنك لا تدري
إذا جنَّ ليـل
هل تعيش إلى الفجر
فكم من صحيح مات
من غير علة
وكم من عليل عاش
حيناً من الدهر!
وكم من صبي يرتجى
طـول عمره
وقد نسجت أكفانه
وهو لا يدري!
وكم من عروس زينوهــا
لزوجها
وقد قبضت روحـها
ليلة القدر!
وكم من ساكن عند
الصباح بقصره
وعند المسا قد
كان من ساكن القبر!
فكن مخلصاً واعمل
الخير دائماً
لعلك تحظى بالمثوبة
والأجر
وداوم على تقوى
الإلــه فإنها
أمان من الأهوال
في موقف الحشر
لماذا نكره الموت :
سُئل احد العلماء
لماذا نكره الموت؟ قال: "لأنكم عمَّرتم دنياكم وخربتم آخرتكم، فكرهتم الانتقال
من دار عمرتموها إلى دار خربتموها".
وعَنْ الْبَرَاءِ
قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي جِنَازَةٍ
فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى، ثُمَّ قَالَ: يَا
إِخْوَانِي لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّوا.
نعم لمثل هذا فاعدوا
؛ اعدوا لاول منازل الاخرة القبر ؛ لو تذكر الموت اهل البلاء والكروب هان عليهم ما
هم فيه لان الموت اشد ولو تذكر الموت اهل النعيم والسعة منعهم ذلك من الاغترار بما
هم فيه .
عش ما بدا لك سالماً
في ظل شاهقة القصور
يجرى عليك بما
أردت
مع الغدو مع البكور
فإذا النفوس تغرغرت
بزفير حشرجة الصدور
فهناك تعلم موقناً
ما كنت إلا في
غرور

تعليقات
إرسال تعليق