مقدمة كتاب فلما آسفونا

تعصي الإله وأنت تظهر حبه

هذا محال في القياس بديـعُ

لو كان حبك صادقا لأطعته

إن المحب لمن يحب مطيع.

وقال الله تعالى:

ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

 

الذنوب سببا لزوال النعم :

سبحان من جعل لكل شيء سبباً، فجعل الذنوب سبباً لزوال النعم ونزول العقوبات، وجعل التوبة سبباً لرفع العذاب وكثرة الخيرات .

فبالتوبة والاستغفار يكشف البلاء بإذن رب الأرض والسماء، فإنه: ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة .

 

حال القلوب المؤمنة التقية :

القلوب المؤمنة التقيه النقية الحية تتأثر بالمواعظ القرآنية وتؤجل من النذر والعقوبات الربانية، وأصحابها يعظمون الله تعالى، ويقرون بنعمه عليهم، ويعترفون بتقصيرهم في حقه سبحانه وتعالى

 

حال قلوب من انطمست قلوبهم بالشهوات والشبهات :

أما القلوب الغافلة الميتة التي انطمست بالشبهات، و تشبعت بالشهوات، وانساقت خلف الملهيات فلا تتأثر بالمواعظ، ولا تعتبر بالآيات، ولا تخاف الوعيد، حتى يبغت العذاب أصحابها وهم في غفلتهم ساهون .

 

يا من لم تتعظ قلوبهم باحوال الامم السابقة وما قص علينا القران الكريم من اخبارهم واحوالهم وما نزل بهم من انواع العذاب الاليم فمشوا خلفهم شبر بشبر ، وذراع بذارع ، وكم فى القران من وعدٌ ووعيد، وترغيب وترهيب، وموعظة وتذكير عنها قلوبنا غفلت ، وعقولنا فى كل وادى للغى هامت بنا وشطحت .

(أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الأَرْضَ)

 

اياكم والشهوات والشبهات :

وَنَحْنُ فِي أَمَسِّ الْحَاجَةِ الى الثبات على الدين  فِي هَذَا الْبَحْرِ الْهَائِجِ الَّذِي تَتَلَاطَمُ فِيهِ الشَّهَوَاتُ وَالشُّبُهَاتُ؛ تَأْتِي الشَّهْوَةُ فَتَطْوِي الْمَرْءَ فِي طَيَّاتِهَا وَمَا تَزَالُ تَتَقَاذَفُهُ حَتَّى تُسَلِّمَهُ إِلَى شُبْهَةٍ تُهْلِكُهُ، وَكَأَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَرَى زَمَانَنَا حِينَ قَالَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا"

 

ما هى الشهوة :

وَالشَّهْوَةُ طَرِيقُ الشُّبْهَةِ، وَهِيَ رَغْبَةٌ شَدِيدَةٌ إِلَى شَيْءٍ مَا، تُلِحُّ عَلَى الْإِنْسَانِ لِإِشْبَاعِهَا غَيْرَ عَابِئَةٍ حُدُودَ الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ، كَشَهْوَةِ الْمَالِ وَالطَّعَامِ وَالْفَرْجِ وَشَهْوَةِ الشُّهْرَةِ وَحُبِّ الظُّهُورِ، وَيُوَضِّحُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خُطُورَةَ الشَّهَوَاتِ وَصَدَّهَا عَنِ الْجَنَّةِ وَتَقْرِيبَهَا صَاحِبَهَا مِنَ النَّارِ فَيَقُولُ: "حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ"

 

ما هى الشبهة :

أَمَّا الشُّبْهَةُ فَهِيَ فِتْنَةٌ تَطْرَأُ عَلَى الْقَلْبِ فَتُثِيرُ فِيهِ الشَّكَّ وَالرِّيبَةَ فِي صِدْقِ مَا جَاءَ بِهِ الْوَحْيُ فَيَتَرَدَّدُ فِي قَبُولِهِ وَالْإِذْعَانِ لَهُ، وَقَدْ تَأْتِي الشُّبْهَةُ وَيُقْصَدُ بِهَا أَمْرٌ يَدُورُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ"

 

لا نجاة من الشهوات والشبهات الا بالتمسك بهذا الدين :

وَلَيْسَ مِنْ نَجَاةٍ وَلَا مَهْرَبٍ مِنْ كِلَيْهِمَا إِلَّا بِالتَّمَسُّكِ بِدِينِ اللَّهِ -تَعَالَى- وَالثَّبَاتِ عَلَيْهِ حَتَّى الْمَمَاتِ، فَلَقَدْ قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى- لِنَبِيِّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا)[الْإِسْرَاءِ: 74]، فَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَفْسُهُ فِي حَاجَةٍ إِلَى الثَّبَاتِ وَالتَّثْبِيتِ، فَمَا بَالُكَ بِنَا وَنَحْنُ الْمُذْنِبُونَ الْخَطَّاؤُونَ؟!

 

فَالثَّبَاتَ الثَّبَاتَ -عِبَادَ اللَّهِ- تَنْجُوا وَتَسْعَدُوا، وَالثَّبَاتُ كَمَا قَرَّرَهُ الْعُلَمَاءُ: هُوَ الدَّوَامُ وَالِاسْتِمْرَارُ وَالِاسْتِقَامَةُ عَلَى طَرِيقِ الْهِدَايَةِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ دُونَ مَيْلٍ أَوِ انْحِرَافٍ أَثْبُتُوا كَمَا ثَبَتَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ حِينَ أَوْقَدُوا لَهُمْ نَارًا وَأَلْقَوْهُمْ فِيهَا مَا صَدَّهُمْ ذَلِكَ عَنْ إِيمَانِهِمْ، فَخَلَّدَ الْقُرْآنُ ذِكْرَهُمْ: (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ)

 

اثْبُتُوا كَمَا ثَبَتَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حِينَ ضَرَبُوهُ بِالسِّيَاطِ عَلَى ظَهْرِهِ لِيُجِيبَهُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، فَثَبَتَ ثَبَاتَ الْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ، وَلَفَظَهُمْ.

 

وَاثْبُتُوا فِي وَجْهِ الشَّهَوَاتِ كَمَا ثَبَتَ نَبِيُّ اللَّهِ يُوسُفُ إِذْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ: (هَيْتَ لَكَ)، فَأَجَابَهَا: (مَعَاذَ اللَّهِ)وْ عِوَجٍ، وَالصَّبْرُ عَلَى عَقَبَاتِهِ...

 

 

متى تكون عقوبة الزلازل :

رَوَى ابنُ أَبي الدُّنيَا عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ هُوَ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ لها الرَّجُلُ: يَا أُمَّ المُؤمِنِينَ، حَدِّثِينَا عَنِ الزَّلزَلَةِ، فَقَالَت: "إِذَا استَبَاحُوا الزِّنَا وَشَرِبُوا الخُمُورَ وَضَرَبُوا بِالمَعَازِفِ – غَارَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- في سَمَائِهِ فَقَالَ لِلأَرضِ: تَزَلزَلي بهم؛ فَإِنْ تَابُوا وَنَزَعُوا وَإِلاَّ هَدَمَهَا عَلَيهِم. قَالَ: يَا أُمَّ المُؤمِنِينَ، أَعَذَابًا لهم؟ قَالَت: بَلْ مَوعِظَةً وَرَحمَةً لِلمُؤمِنِينَ وَنَكَالاً وَعَذَابًا وَسَخَطًا عَلَى الكَافِرِينَ".

 

اللهم اصلح احوالنا لما تحب وترضا .

 

اللهم عبدنا لك وعبد بنا العباد لك .

 

اللهم احفظنا بحفظك وارحمنا برحمتك .

 

مكتبة ايه الصفحة الرئيسية

فهرس كتاب فلما آسفونا


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من اشعار الجن

فهرس كتاب لا تحزن

فهرس كتاب الداء والدواء لابن القيم